صفحة جزء
595 - وقال أبو عبيد في حديث عمر [ - رضي الله عنه - ] أنه قال : حجة ها هنا ، ثم احدج ها هنا حتى تفنى " [ ص: 191 ] .

قال : حدثناه يحيى بن سعيد ، عن ثابت بن يزيد الأودي ، عن عمرو بن ميمون ، عن عمر .

[قال ] قوله : ثم احدج ها هنا ، يعني إلى الغزو ، والحدج : شد الأحمال وتوسيقها ، يقال : حدجت الأحمال وغيرها أحدجها حدجا ، والواحد منها حدج ، وجمعها حدوج وأحداج ، قال "طرفة " :


كأن حدوج المالكية غدوة خلايا سفين بالنواصف من دد

قال أبو عبيد : دد : موضع .

وقال "الأعشى " :


ألا قل لميثاء ما بالها     اللبين تحدج أحمالها

ويروى : أجمالها .

وقوله : تحدج : يعني يشد عليها .

والذي يراد من [هذا ] الحديث أنه فضل الغزو على الحج بعد حجة الإسلام .

وقوله : حتى تفنى : يريد بالفناء الهرم ، ومنه قول "لبيد " [ ص: 192 ] :


حبائله مبثوثة بسبيله     ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل

قال أبو عبيد : الحبائل : الموت ، يقول : فإذا أخطأه الموت ، فإنه يفنى ، يعني الهرم . ومنه قيل للشيخ الكبير : فان ، أي هرم .

التالي السابق


الخدمات العلمية