صفحة جزء
596 - وقال أبو عبيد في حديث عمر [رضي الله عنه ] أنه سافر في عقب رمضان ، وقال : "إن الشهر قد تسعسع ، فلو صمنا بقيته " .

وهذا الحديث يروى عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله ، عن عمر .

وهم يختلفون فيه ، فبعضهم يقول : " [قد ] تشعشع" - كلاهما شين - وبعضهم يقول : " [قد ] تشعسع" - شين وسين - وبعضهم يقول : "تسعسع" - كلاهما سين - والصواب عندنا "تسعسع " [ ص: 193 ] [كلاهما بالسين ] ومعناه : أنه أدبر وفنى إلا أقله ، وكذلك يقال للإنسان إذا كبر حتى يهرم فيولى : قد تسعسع ، وقال "رؤبة " يذكر امرأة تخاطب صاحبتها :

قالت وما تألو به أن ينفعا

يا هند ما أسرع ما تسعسعا

[من بعد ما كان فتى سرعرعا ]

يعني أنها أخبرت صاحبتها عن "رؤبة " أنه قد أدبر وفنى .

[قال أبو عبيد ] فهذا الذي نعرفه .

فأما من قال : "تشعسع " فأظنه ذهب إلى الشاسع ، يقول : إن الشهر قد ذهب وبعد ، ولو كان من هذا المعنى لكان تشسع ولم يكن يزاد فيه عين أخرى .

والذي قال : "تشعشع" أظنه ذهب إلى الطول ، كما قيل : ناقة شعشعانة ، وعنق شعشعان ، وليس الوجه عندي إلا الأول [ ص: 194 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية