صفحة جزء
597 - وقال أبو عبيد في حديث عمر [رضي الله عنه ] أن رجلا خطب ، فأكثر ، فقال عمر : "إن كثيرا من الخطب من شقاشق الشيطان " .

قال : حدثناه إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس ، عن عمر .

قال الأصمعي ، وأبو عمرو ، وغيرهما قوله : الشقاشق ، واحدتها شقشقة ، وهي التي إذا هدر الفحل من الإبل العراب خاصة خرجت من شدقه ، شبيهة بالرئة ، وهي التي يقول فيها الأعشى :


واقن فإني طبن عالم أقطع من شقشقة الهادر

وهذا مثل ، يقول : إني أقطع لسان المتكلم الذي يهدر كما يهدر ذاك ، فأسكته [ ص: 195 ] .

وقوله : اقن ، يقول : الزم حظك ، واسكت ، يقال : قنيت حيائي : [أي ] لزمته .

قال أبو عبيد : فشبه عمر إكثار الخاطب من الخطبة بهدر البعير في شقشقته ، ثم نسبها إلى الشيطان ، وذلك لما يدخل فيها من الكذب ، وتزوير الباطل عند الإكثار من الخطب ، وإن كان الشيطان لا شقشقة له ، إنما هذا مثل .

التالي السابق


الخدمات العلمية