صفحة جزء
599 - وقال أبو عبيد في حديث عمر [رضي الله عنه ] أنه سئل عن المذي ، فقال : "هو الفطر ، وفيه الوضوء " .

قال : حدثناه أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن سليمان بن مسهر ، عن خرشة بن الحر ، عن عمر .

قوله : "الفطر" نرى - والله أعلم - أنه إنما سمي فطرا ؛ لأنه شبه بالفطر في الحلب ، يقال : فطرت الناقة أفطرها [وأفطرها ] فطرا وهو : الحلب بأطراف الأصابع ، فلا يخرج اللبن إلا قليلا ، وكذلك يخرج المذي ، وليس المني كذلك ؛ لأنه يخفذ به خذفا .

وقد قال بعضهم : إنما سمي المذي فطرا ؛ لأنه شبهه بفطر ناب البعير . يقال : فطر نابه : إذا طلع ، فشبه طلوع هذا من الإحليل بطلوع ذلك .

وقد روي عن ابن عباس [رحمه الله ] في تفسير المني والمذي والودي [ ص: 197 ] .

قال : فالمني : هو الغليظ الذي يكون منه الولد .

والمذي : الذي يكون من الشهوة تعرض بالقلب ، أو من الشيء يراه الإنسان ، أو من ملاعبته أهله .

والودي : الذي يخرج بعد البول ، ففي هذين الوضوء [الودي والمذي ] . وفي المني وحده الغسل .

ويقال من المني : أمنيت بالألف ، لا أعرف فيه غير ذلك ، ومنه قول الله - تبارك وتعالى - : أفرأيتم ما تمنون - بضم التاء - ولم أسمع أحدا قرأها بالفتح .

وأما المذي ، ففيه لغتان : مذيت وأمذيت .

وأما الودي ، فلم أسمع بفعل اشتق منه ، إلا في حديث يروى عن " عائشة " [رحمة الله عليها ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية