صفحة جزء
637 - وقال " أبو عبيد " في حديث "عمر " [ - رضي الله عنه - ] [ ص: 263 ] :

"لا تشتروا رقيق أهل الذمة وأراضيهم " .

قال : حدثناه "الأنصاري " عن "أبي عقيل بشير بن عقبة " عن " الحسن " عن "عمر " .

قال : فقلت للحسن : ولم ؟

قال : لأنهم فيء للمسلمين .

قال " أبو عبيد " : فهذا تأويل " الحسن " ، وقد روي عن "عمر " شيء مفسر هو أحب إلي من هذا .

قال : حدثناه "يحيى بن سعيد " عن "سعيد بن أبي عروبة " عن "قتادة " عن "سفيان العقيلي " عن "أبي عياض " عن "عمر " قال : "لا تشتروا رقيق أهل الذمة ، فإنهم أهل خراج ، يؤدي بعضهم عن بعض ، وأراضيهم فلا تبتاعوها ، ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذ نجاه الله منه " .

قال " أبو عبيد " : فقول "عمر " فإنهم أهل خراج ، يؤدي بعضهم عن بعض ، [ ص: 264 ] يبين لك أنهم ليسوا بفيء ، وأنهم أحرار ؛ ألا ترى أن السنة ألا تكون جزية الرؤوس إلا على الأحرار دون المماليك ؟ فلو كانوا مماليك - كما قال " الحسن " - لم تكن عليهم جزية الرؤوس ، وكانوا مع هذا لا تحل مناكحتهم ، ولا مبايعتهم ، ولا تجوز شهادتهم .

وأما قول "عمر " يؤدي بعضهم عن بعض ، فلم يرد أن يكون الحر يؤدي عن مملوكه جزية رأسه ، ولكنه أراد - فيما نرى - أنه إذا كان له مماليك ، وأرض ، وأموال ظاهرة ، كان أكثر لجزيته ، وهكذا كانت سنته فيهم ، إنما كان يضع الجزية على قدر اليسار ، والعسر ؛ فلهذا كره أن يشترى رقيقهم .

وأما شرى الأرض ، فإنه ذهب فيه إلى الخراج ، كره أن يكون ذلك على المسلمين ؛ ألا تراه يقول : "ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذ نجاه الله [منه ] " وقد رخص في ذلك بعد عمر رجال من أكابر أصحاب النبي [ - صلى الله عليه وسلم - ] منهم : "عبد الله بن مسعود " كانت له أرض "براذان " و"خباب بن الأرت " وغيرهما .

التالي السابق


الخدمات العلمية