صفحة جزء
638 - وقال " أبو عبيد " في حديث "عمر " [ - رضي الله عنه - ] [ ص: 265 ] في قنوت الفجر قوله : "وإليك نسعى ، ونحفد ، نرجو رحمتك ، ونخشى عذابك ، إن عذابك بالكافرين ملحق " .

قال : حدثناه "هشيم " قال : أخبرنا "ابن أبي ليلى " عن "عطاء " عن "عبيد بن عمير " عن "عمر " .

قوله : "نحفد" أصل الحفد : الخدمة والعمل .

يقال : حفد يحفد حفدا ، قال "الأخطل " :


حفد الولائد حولهن وأسلمت بأكفهن أزمة الأجمال

أراد : خدمهن الولائد ، وقال الشاعر :


كلفت مجهولها نوقا يمانية     إذا الحداة على أكسائها حفدوا

وقد روي عن "مجاهد " في قوله [ - عز وعلا - ] : بنين وحفدة [ ص: 266 ] أنهم الخدم ، وعن "عبد الله " أنهم الأصهار .

قال : حدثناه "ابن مهدي " عن "سفيان " عن "عاصم " عن "زر " عن "عبد الله " والله أعلم .

وأما المعروف في كلامهم ، فإن الحفد : الخدمة ، فقوله : "نسعى ونحفد" هو من ذاك ، يقول : إنا نعبدك ، ونسعى في طلب رضاك ، وفيه لغة أخرى ، أحفد إحفادا ، قال "الراعي " :


مزايد خرقاء اليدين مسيفة     أخب بهن المخلفان وأحفدا

فقد يكون قوله : "أحفدا " : أخدما ، وقد يكون أحفدا غيرهما : أعملا بعيرهما ، فأراد "عمر " بقوله : "وإليك نسعى ونحفد " : العمل لله بطاعته ، وأما قوله : "بالكفار ملحق" هكذا يروى الحديث ، وهو جائز في الكلام أن يقال ملحق ، يريد : لاحق ؛ لأنهما لغتان ، يقال : لحقت [ ص: 267 ] القوم وألحقتهم بمعنى ، كأنه أراد بقوله : ملحق : لاحق ، قاله "الكسائي " وغيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية