صفحة جزء
644 - وقال " أبو عبيد " في حديث "عمر " [ - رضي الله عنه - ] : "أن أصحاب "عبد الله " كانوا يرحلون إليه ، فينظرون إلى سمته ، وهديه ، ودله [قال ] : فيتشبهون به " .

قال : حدثناه "أبو معاوية " عن "الأعمش " عن "إبراهيم " عن أصحاب "عبد الله " عن "عمر " .

قوله : "إلى سمته " : فالسمت يكون في معنيين ، أحدهما : حسن الهيئة والمنظر في مذهب الدين ، وليس من الجمال والزينة ، ولكن تكون له هيئة أهل الخير ، ومنظرهم [ ص: 275 ] .

وأما الوجه الآخر : فإن السمت : الطريق ، يقال : الزم هذا السمت ، وكلاهما له معنى جيد ، يكون : أن يلزم طريقة أهل الإسلام ، ويكون : أن تكون له هيئة أهل الإسلام .

وقوله : "إلى هديه ودله ، فإن أحدهما قريب المعنى من الآخر ، وهما من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر ، والشمائل ، وغير ذلك ، قال "الأخطل " يصف الثور والكلاب :


حتى تناهين عنه ساميا حرجا وما هدى هدى مهزوم وما نكلا

يقول : لم يسرع إسراع المنهزم ، ولكن على سكون وحسن هدي .

وقال "عدي بن زيد " يمدح امرأة بحسن الدل :


لم تطلع من خدرها مبتغى خبـ     ـب ولا ساء دلها في العناق

ومنه حديث "سعد " قال : حدثنا " ابن علية " عن "يونس " عن "عمرو بن سعيد " قال : قال "سعد " : بينا أنا أطوف بالبيت ، إذ رأيت امرأة ، فأعجبني دلها ، فأردت أن أسأل عنها ، فخفت أن تكون مشغولة ، ولا يضرك جمال امرأة لا تعرفها [ ص: 276 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية