صفحة جزء
817 - وقال " أبو عبيد " في حديث " أبي الدرداء": " إن قارضت الناس قارضوك، وإن تركتهم لم يتركوك".

يحدث به عن " ابن المبارك" ، عن " مسعر" ، عن " عون بن عبد الله" ، عن " أبي الدرداء" [ ص: 171 ] .

قوله: قارضتهم: يكون القرض في أشياء، فمنها: القطع، وبه سمي المقراض، لأنه يقطع به، وأظن قرض الفأر منه، لأنه قطع، وكذلك السير في البلاد: إذا قطعتها، قال " ذو الرمة":


إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف يمينا وعن أيسارهن الفوارس

ومنه قوله - عز وجل - : وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال .

والقرض أيضا: في قول الشعر خاصة، ولهذا سمي القريض، وقال " أبو عبيد ": ومنه قول " عبيد بن الأبرص": " حال الجريض دون القريض".

ومنه قول " الأغلب [العجلي] " [ ص: 172 ] :


أرجزا تريد أم قريضا


كلاهما أجد مستريضا

ويروى: مستفيضا [بالفاء] .

والقرض: من أن يقرض الرجل صاحبه المال، والقراض: المضاربة - في كلام " أهل الحجاز".

فأما الذي أراد " أبو الدرداء" بقوله: إن قارضتهم قارضوك: فإنما ذهب إلى القول فيهم، والطعن عليهم، وهو من القطع، يقول: فإن فعلت بهم سوءا فعلوا بك مثله، وإن تركتهم لم تسلم منهم، ولم يدعوك.

التالي السابق


الخدمات العلمية