صفحة جزء
970 - وقال " أبو عبيد " في حديث " عائشة": " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل ويباشر، وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه".

قال: حدثناه " أبو معاوية" ، عن " الأعمش" ، عن " مسلم بن صبيح" ، [ ص: 369 ] عن " مسروق" ، عن " عائشة".

قال " أبو عبيد ": قولها: لإربه، هكذا يروى في الحديث، وهو في الكلام المعروف لأربه والأرب: الحاجة، أو لإربته، والإربة: الحاجة أيضا، قال الله [ - تبارك وتعالى - ] : غير أولي الإربة من الرجال فإن كان هذا محفوظا، ففيه ثلاث لغات: الأرب، والإربة، والإرب.

وقد يكون الإرب - في غير هذا - العضو، يقال له: إرب، ويقال منه: قطعته إربا إربا.

والإرب أيضا: الخب والمكر، ومنه: الرجل يؤارب صاحبه، ومنه قول " قيس بن الخطيم":


أربت لدفع الحرب حتى رأيتها على الدفع لا تزداد غير تقارب [ ص: 370 ]

فقد يكون قوله: أربت، من معنيين: يكون من الأريب، وهو العاقل العالم بالأشياء، يقول: كنت حاذقا بدفعها حتى رأيتها [على الدفع] لا تزداد إلا قربا، فقاتلت حينئذ.

ويكون أربت من الإرب، وهو المكر والخديعة، قال " الأصمعي" ذلك أو بعضه.

قال " أبو عبيد ": وفي هذا الحديث من الفقه قولها: " ولكنه كان أملككم لإربه" أنه لم يكره القبلة إنما كره ما يخاف منها، وكذلك المباشرة [ ص: 371 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية