صفحة جزء
فصل في ذكر من عاب الكلام وذمه من الأئمة

[ ص: 103 ] أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الفقيه في كتابه، نا عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن ، أنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنا محمد بن محمود الفقيه المروزي بها، نا محمد بن عمير الرازي ، نا [ ص: 104 ] أبو يحيى زكريا بن أيوب العلاف التجيبي ، نا يونس بن عبد الأعلى ، نا أشهب بن عبد العزيز ، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: " إياكم والبدع، فقيل: يا أبا عبد الله وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته، ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان " .

قال: وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: أتيت الشافعي -رحمة الله عليه- بعد ما كلمه حفص الفرد فقال: غبت عنا يا أبا موسى ، ثم قال الشافعي : لقد اطلعت من أهل الكلام على شيء والله ما توهمته قط، ولأن يبتلى المرء بما نهى الله عنه خلا الشرك بالله خير له من أن يبتلى بالكلام ".

[ ص: 105 ] قال: وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنا أبو القاسم بن متويه البلخي ، نا حاتم بن رستم عن نوح الجامع قال: قلت لأبي حنيفة -رحمه الله-: ما تقول فيما أحدث الناس من الكلام والأعراض والأجسام؟ فقال: مقالات الفلاسفة، عليك بالآية وطريقة السلف، وإياك وكل محدثة فإنها بدعة ".

أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الوهاب المديني ، أنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجمال ، نا عبد الله بن جعفر ، نا أحمد بن مهدي ، نا بعض أصحابنا واسمه علي بن عمروس البغدادي ، عن بشر بن الوليد قال: قال أبو يوسف : " لا تطلبن ثلاثا بثلاث: لا تطلب الدين بالخصومات؛ فإنه لم يمعن فيه أحد إلا قيل زنديق، ولا تطلب المال بالكيمياء؛ فإنه لم يمعن فيه أحد إلا أفلس، ولا تطلب الحديث بكثرة الرواية حتى تأتي بما لا يعرف فيقال كذاب ".

[ ص: 106 ] قال (ابن مهدي) : وبلغنا عن أبي يوسف أنه قال: المعرفة بالكلام هو الجهل .

وروي من غير هذا الطريق عن أبي يوسف : " من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن طلب غريب الحديث كذب، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ".

أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق ، أنا والدي، أنا محمد بن يعقوب بن يوسف قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت محمد بن إدريس الشافعي وناظره رجل من أهل العراق وخرج إلى شيء من الكلام، فقال: " هذا من الكلام دعه "، وقال: من أظهر العصبية والكلام ودعى إليها فهو مردود الشهادة " ولأن يلقى العبد ربه -عز وجل- بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الأهواء ".

التالي السابق


الخدمات العلمية