صفحة جزء
190 - ومن الدليل على ذلك أيضا: ما روي عن ابن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: بينما الناس بقبا في صلاة الصبح، إذ أتاهم آت فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أنزل عليه قرآن، وأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، [ ص: 347 ] وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة .

وأهل قباء أهل سابقة وفقه وعلم، وقد كانوا على قبلة فرض الله عليهم استقبالها، ولم يكن لهم أن يدعوا فرض الله -تعالى- في القبلة إلا بما يجب علمه والعمل به، وتقوم عليهم به الحجة، ولم يسمعوا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أنزل الله في تحويل القبلة فيكونوا مستقبلين بكتاب الله، وإنما انتقلوا بخبر واحد كان عندهم من أهل الصدق عن فرض كان عليهم ولم يفعلوه إلا عن علم بأن الخبر يثبت بمثله، ولو كان ما قبلوه من خبر الواحد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يجوز لقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قد كنتم على قبلة، ولم يكن لكم تركها إلا عن علم يقوم به عليكم حجة من سماعكم مني، أو أكثر من خبر واحد .

التالي السابق


الخدمات العلمية