صفحة جزء
(مسألة)

[الاستثناء في الإيمان]

ويكره لمن حصل منه الإيمان أن يقول: أنا مؤمن حقا ومؤمن عند الله، ولكن يقول: أنا مؤمن أرجو، أو مؤمن إن شاء الله، أو [ ص: 409 ] يقول: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله، وليس هذا على طريق الشك في إيمانه، لكنه على معنى أنه لا يضبط أنه قد أتى بجميع ما أمر به، وترك جميع ما نهي عنه، خلافا لقول من قال: إذا علم من نفسه أنه مؤمن جاز أن يقول: أنا مؤمن حقا.

والدليل على امتناع القطع لنفسه ودخول الاستثناء إجماع [ ص: 410 ] السلف، قيل لابن مسعود -رضي الله عنه-: إن هذا يزعم أنه مؤمن، قال: سلوه أفي الجنة هو أم في النار؟ فسألوه فقال: الله أعلم، فقال له عبد الله: فهلا وكلت الأولى، كما وكلت الآخرة .

ولأنه قد ثبت أن الإيمان جميع الطاعات وترك المحرمات، وهو في الحال لا يضبط أنه قد أدى سائر ما لزمه، واجتنب كل ما حرم عليه، وإنما يعلم ذلك في الثاني، فلا يجوز أن يعلم أنه مؤمن مستحق للثواب.

التالي السابق


الخدمات العلمية