صفحة جزء
276 - وحديث " إن الله يعجب ويضحك " فقال سفيان : هي كما جاءت نقر بها، ونحدث بلا كيف.

وذكر أبو بكر الخلال في كتاب السنة بإسناده عن الأوزاعي قال: سئل مكحول ، والزهري عن تفسير هذه الأحاديث فقالا: أمروها كما جاءت.

وقال الوليد بن مسلم : سألت الأوزاعي ، ومالكا ، وسفيان ، وليثا عن [ ص: 439 ] هذه الأحاديث التي فيها الصفة فقالوا: أمروها بلا كيف.

وقال أبو عبيد : هذه أحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض، وهي عندنا حق لا شك فيه، ولكن إذا قيل: كيف وضع قدمه فيها؟ وكيف ضحك؟ .

قلنا: لا نفسر هذا ولا سمعنا أحدا يفسرها.

قال أهل العلم من أهل السنة: هذه الأحاديث مما لا يدرك حقيقة علمه بالفكر والروية .

قالوا: وأول من خرج هذه الأحاديث وجمعها من البصريين: حماد بن سلمة ، فقيل له في ذلك، فقال: إنه والله ما دعتني نفسي إلى إخراج ذلك، إلا أني رأيت العلم يخرج فأحببت إحياءه.

وقال الفضيل بن عياض : إذا قال لك الجهمي: أنا كافر برب ينزل، فقل له: أنا مؤمن برب يفعل ما يشاء.

وقال شريك : إنما جاءنا بهذه الأحاديث من جاءنا بالسنن عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الصلاة والصيام والزكاة والحج، وإنما عرفنا الله بهذه الأحاديث.

[ ص: 440 ] وقال عبد الرحمن بن مهدي وذكر عنده أن الجهمية ينفون أحاديث الصفات، ويقولون: الله أعظم من أن يوصف بشيء من هذا، فقال عبد الرحمن (بن مهدي) : قد هلك قوم من وجه التعظيم فقالوا: الله أعظم من أن ينزل كتابا أو يرسل رسولا، ثم قرأ: وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ثم قال: هل هلكت المجوس إلا من جهة التعظيم؟ قالوا: الله أعظم من أن نعبده، ولكن نعبد من هو أقرب إليه منا، فعبدوا الشمس وسجدوا لها، فأنزل الله -عز وجل-: والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى .

وقال حماد بن سلمة : من رأيتموه ينكر هذه الأحاديث، فاتهموه على الدين.

وقال أسود بن سالم في أحاديث الصفات: أحلف عليها بالطلاق والمشي أنها حق.

وقال أبو معمر الهذلي: من زعم أن الله -تعالى- لا يتكلم ولا يبصر [ ص: 441 ] ولا يسمع ولا يعجب ولا يضحك ولا يغضب، وذكر أحاديث الصفات فهو كافر بالله، ومن رأيتموه على بئر واقفا فألقوه فيها.

وقال حماد بن زيد : مثل الجهمية مثل رجل قيل له في دارك نخلة؟ قال: نعم. قيل: فلها خوص؟ قال: لا. قيل: فلها سعف؟ قال: لا. قيل: فلها كرب؟ قال: لا. قيل: فلها جذع؟ قال: لا. قيل فلها أصل؟ قال: لا. قيل: فلا نخلة في دارك، هؤلاء الجهمية قيل لهم: لكم رب يتكلم. قالوا: لا. قيل: فله يد. قالوا: لا. قيل: فيرضى ويغضب؟ قالوا: لا. قيل: فلا رب لكم .

التالي السابق


الخدمات العلمية