صفحة جزء
فصل

11 - وأخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن محمد الطهراني ، أنا أبو عبد الله بن منده نا أبو سعيد الهيثم بن كليب ، حدثنا عيسى بن أحمد بن وردان ، نا إسحاق بن الفرات ، نا أبو الهيثم خالد بن عبد الرحمن عن سماك بن حرب ، عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " بعثت داعيا، ومبلغا وليس إلي من الهدى شيء، وخلق إبليس مزينا، وليس إليه من الضلالة شيء .

[ ص: 27 ] 12 - أخبرنا محمد بن عمر ، أنا أبو عبد الله ، أنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن إبراهيم العلوي بمدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، نا أبو حاتم محمد بن إدريس ، نا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه أنه سأل جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، عن خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة. فقال جابر - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحمد الله ويثني عليه بما هو له أهل. ثم يقول: "من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. إن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وكل بدعة ضلالة ". ثم يذكر الساعة ".

13 - أخبرنا محمد بن عمر ، أنا أبو عبد الله أنا أحمد بن عمرو أبو الطاهر ، نا يونس بن عبد الأعلى ، نا ابن وهب عن عمرو بن الحارث ، وسعيد بن أبي أيوب ، عن عطاء بن دينار ، عن حكيم بن شريك الهذلي ، عن يحيى بن ميمون الحضرمي ، عن ربيعة الجرشي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: [ ص: 28 ] قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا تجالسوا أصحاب القدر، ولا تفاتحوهم ".

14 - أخبرنا أبو المظفر السمعاني قال: حدث شيخنا المكي بإسناده عن عبد الملك بن مروان قال: كنت جالسا مع معاوية - رضي الله عنه -، فأتي بطعامه، فأخذ لقمة فرفعها إلى فيه، ثم وضعها فتناولها فأكلتها، فطلبها فلم يجدها، فخطب الناس عشية على المنبر فقال: أيها الناس اتقوا الله تبارك وتعالى فإنه والله ما لامرئ منكم إلا ما كتب له. والله إن أحدكم ليرفع اللقمة المرة والمرتين، ثم تقضى لغيره.

أخبرنا أبو المظفر ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله ، نا عيسى بن علي بن عيسى الوزير ، نا أبو القاسم البغوي ، نا أبو الأشعث أحمد بن المقدام قال: سمعت معتمرا يحدث مرحوما العطار قال: أتاني رجل فقال: يا أبا محمد إن أخي هذا أراد شراء جارية من فلان، وقد أحب أن يستعين برأيك فقم معنا إليه، فانطلقنا إليه فإذا رجل سري ، فبينا نحن عنده، فقلنا: جاريتك فلانه أراد هذا الرجل أن تعرضها. قال: نعم. قد حضر الغداء فتغدوا، وأخرجها إليكم. قلنا: هات غداءك فتغدينا ثم قال: لا يسقيكم الماء إلا من [ ص: 29 ] أردتم أن تعترضوه. ادعوا فلانة، فجاءت جارية وضيئة فقال لها: اسقيني. فجاءت بقدح زجاج فصبت له فيه ماء، فوضعته على راحتيه ثم رفعه إلى فيه، ثم قال: يا أبا محمد يزعم ناس أني لا أستطيع أشرب هذا. ترى ها هنا حائلا، ترى ها هنا مكرها. ثم قال: هي حرة إن لم أشربها، فضربت القدح بردن قميصها فوقع القدح، وانكسر، وإهراق الماء. فخرجت متقنعة فكانت بعد تدعى مولاة السنة.

15 - وحدث الطبراني ، نا يوسف القاضي ، نا أبو الربيع الزهراني ، نا عون بن عمارة ، نا يحيى بن أبي أنيسة ، عن علقمة بن مرثد ، عن علي بن حسين ، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كان رجل ممن قبلكم يكذب بالقدر وكان مسيئا إلى امرأته. فخرج إلى الجبان فوجد قحف رأس مكتوب عليه يحرق ثم يذرى في الريح. قال فأخذه فجعله في سفط وختم عليه ودفعه إلى امرأته، ثم أحسن إليها ثم سافر فجاءها [ ص: 30 ] جاراتها فقلن: يا أم فلان: بم كان زوجك يحسن الصنيعة إليك؟ فهل استودعك شيئا؟ قالت: نعم. هذا السفط. قلن فإن فيه رأس خليلة له. فقامت غيورة مغضبة حتى كسرت الختم، وفتحته، فإذا فيه قحف رأس. قلن: تدرين يا أم فلان ما تصنعين؟ أحرقيه ثم ذريه في الريح. ففعلت ذلك، فقدم زوجها من سفره فقال لها: ما صنع السفط؟ فحدثته بالحديث؟ فقال: آمنت بالله وصدقت بالقدر. ورجع عن قوله.

قال أبو المظفر السمعاني: قد ذكرنا أن سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من قبل الكتاب والسنة، دون محض القياس، ومجرد المعقول، فمن عدل عن التوقيف في هذا الباب ضل وتاه في بحار الحيرة، ولم يبلغ شفاء النفس، ولا وصل إلى ما يطمئن به القلب. وذلك لأن القدر سر من سر الله وعلم من علمه. ضربت دونه الأستار، وكفت عليه الأزرار، واختص الله به علام الغيوب. حجبه عن عقول البشر ومعارفهم، لما علم من الحكمة. وسبيلنا أن ننتهي إلى ما حد لنا فيه، وأن لا نتجاوز إلى ما وراءه. فالبحث عنه تكلف، والاقتحام فيه تعمق وتهور .

قال: وجماع هذا الباب أن يعلم أن الله تعالى طوى عن العالم علم ما قضاه وقدره على عباده، فلم يطلع عليه نبيا مرسلا، ولا ملكا [ ص: 31 ] مقربا، لأنه خلقهم ليتعبدهم، ويمتحنهم. قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . وقد نقلنا عن علي - رضي الله عنه -: أنه خلقهم ليأمرهم بالعبادة.

فلو كشف لهم عن سر ما قضى وقدر لهم وعليهم في عواقب أمورهم لافتتنوا وفتروا عن العمل، واتكلوا على مصير الأمر في العاقبة فيكون قصاراهم عند ذلك أمن أو قنوط. وفي ذلك بطلان العبادة وسقوط الخوف والرجاء. فلطف الله سبحانه بعباده، وحجب عنهم علم القضاء والقدر، وعلقهم بين الخوف والرجاء، والطمع والوجل: ليبلو سعيهم واجتهادهم، وليميز الله الخبيث من الطيب. ولله الحجة البالغة .

[ ص: 32 ] 16 - أخبرنا أبو المظفر السمعاني ، أنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي أنا ابن فراس ، نا محمد بن الربيع بن سليمان ، نا عبد الله بن أبي رومان ، نا عبد الله بن وهب ، أخبرني أبو هانئ الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " كتب الله تعالى مقادير الخلائق كلها قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء ".

17 - وأخبرنا أبو المظفر ، أنا يعقوب بن أحمد الصيرفي ، نا الحسن بن أحمد المخلدي ، نا أحمد بن محمد بن أبي حمزة البلخي ، نا موسى بن محمد بن الحكم الشطوي ، نا حفص بن غياث ، عن طلحة بن يحيى ، عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - قالت: أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة صبي من الأنصار. فقالت عائشة - رضي الله عنها - طوبى له عصفور من عصافير الجنة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " وما يدريك يا عائشة؟ إن الله عز وجل خلق الجنة وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم ".

وفي رواية سفيان عن طلحة بن يحيى: " إن الله تعالى خلق [ ص: 33 ] الجنة وخلق لها أهلا، خلقها لهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها أهلا، خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم ".

أخبرنا أبو علي الشافعي ، أنا ابن فراس ، أنا الديبلي ، نا أبو عبيد الله ، نا سفيان بن عيينة ، عن طلحة بن يحيى.

18 - أخبرنا أبو المظفر ، أنا عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد ، نا أبو العباس بن سراج ، نا أبو العباس بن محبوب ، نا أبو عيسى الحافظ ، نا قتيبة ، نا الليث ، عن أبي قبيل ، عن شقي بن مانع ، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يده كتابان فقال : "أتدرون ما هذان الكتابان؟ " فقلنا: يا رسول الله إلا أن تخبرنا. فقال للذي في يده اليمنى: " هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم، وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم، ولا ينقص منهم أبدا ".

ثم قال للذي في شماله: " هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار، وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ". فقال أصحابه: ففيم العمل يا رسول الله إن كان [ ص: 34 ] أمرا قد فرغ منه؟ فقال: " سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل أي عمل. وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار، وإن عمل أي عمل " ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيديه فنبذهما ثم قال: " فرغ ربكم من العباد، فريق في الجنة وفريق في السعير ".
قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح وأبو قبيل: اسمه يحيى بن هانئ.

التالي السابق


الخدمات العلمية