فصل
32 - أخبرنا
nindex.php?page=showalam&ids=14524الإمام أبو المظفر السمعاني ، أنا
محمد بن أبي عبد الله ، نا
أحمد [ ص: 47 ] بن الحسين ، أنا
أبو الحسين ، أنا
أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود ، نا
أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى البزاز ، نا
حسان بن حسان ، نا
إسماعيل بن إبراهيم ، عن ابن
عون ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16972ابن سيرين ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=664936 " سبق العلم وجف القلم، ومضى القضاء، وتم القدر ". 33 - أخبرنا
nindex.php?page=showalam&ids=14524أبو المظفر ، نا
الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد الشيرنخشيري إملاء، نا
الحاكم أبو الفضل محمد بن الحسين الحدادي ، نا
حماد بن أحمد بن حماد بن محمد بن صالح السلمي القاضي ، نا
أبو السري هناد بن السري ، نا
nindex.php?page=showalam&ids=16753عيسى بن يونس ، عن
عمر مولى عفرة ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - قال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=683511كنت ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " يا غلام: ألا أعلمك كلمات لعل الله أن ينفعك بهن؟ قال: قلت: بلى فداك أبي وأمي. قال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فسل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، فقد جف القلم بما هو كائن. فلو اجتمع الناس على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه أو يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه ، فإن [ ص: 48 ] استطعت أن تعمل لله بالرضا في اليقين، وإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، واعلم أن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا ". 34 - أخبرنا
nindex.php?page=showalam&ids=14524أبو المظفر أنا
أبو الغنايم عبد السلام بن أحمد بن محمد بن عمر الأنصاري ، أنا
أبو القاسم الحسن بن الحسن بن علي المنذر ، أنا
الفاروق بن عبد الكبير ، نا
عبد الله بن محمد بن أبي قريش ، نا
nindex.php?page=showalam&ids=13748محمد بن عبد الله الأنصاري ، نا
حميد ،
عن أنس - رضي الله عنه - قال: ما وجهني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فلم تقض إلا قال لي: " يا أنس لو قدر شيء لكان " .
35 - أخبرنا
محمد بن عمر الطهراني ، أنا
nindex.php?page=showalam&ids=13563أبو عبد الله بن منده ، أنا
محمد بن يحيى الطائي ببغداد، نا
علي بن حرب الموصلي ، نا
nindex.php?page=showalam&ids=16008سفيان بن عيينة ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11863أبي الزناد ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=13723الأعرج ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=676590حاج آدم موسى، فقال موسى: يا آدم أنت أبونا وأخرجتنا من الجنة؟ فقال آدم: يا موسى أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة ". قال: " فحج آدم موسى. عليهما السلام ". 36 - قال: وأخبرنا
أبو عبد الله ، أنا
عبدوس بن الحسين وغيره قالوا: أنا
محمد [ ص: 49 ] بن المغيرة بن سنان ، نا
nindex.php?page=showalam&ids=21357القاسم بن الحكم ، نا
أبو طالب يحيى بن يعقوب ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=17004محمد بن عمرو بن علقمة ، عن
أبي سلمة ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
nindex.php?page=hadith&LINKID=661803 " احتج آدم وموسى عليهما السلام، فقال موسى: أنت آدم الذي خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وأسكنه جنته ثم أخرجتنا؟ أراه قال: من الجنة. فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاه الله برسالاته، وقربه نجيا، وكلمه تكليما، وأنزل عليه التوراة؟ فبكم تجد خطيئتي سبقت خلقي؟ قال: بأربعين عاما ". قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " فحج آدم موسى عليهما السلام " .
[ ص: 50 ] [ ص: 51 ] أخبرنا الإمام
nindex.php?page=showalam&ids=14524أبو المظفر قال: فقد دعا الله الخلق إلى الوحدانية والأقدار معا: فالتوحيد لوحدانيته والتقدير لربوبيته، والإذن قدرته. فكما لا يجوز إبطال وحدانيته كذلك إبطال ربوبيته
[ ص: 52 ] وقدرته. وهو التقدير والإذن .
وكذلك قالوا: كما لا يجوز الركون إلى الدنيا، كذلك لا يجوز إبطالها حتى يكتسب بها النظر إلى التقدير والإذن.
فالأبدان كلها مضطرة إلى الأسباب أبدا، وذلك في أهل السماوات والأرض. اضطرهم الله جميعا إلى الأسباب وإن تفاوتت وجوهها في قلتها وكثرتها، وزيادتها ونقصانها.
وأما القلوب، فإنها مضطرة إلى مسبب الأسباب وحده. أما ترى أن أهل الدنيا اضطروا إلى الأسباب من الأمكنة، والأغذية، واللباس، وسائر ما يرجع إلى معاشهم، فهذا لأبدانهم. واضطرت القلوب إلى أن الله تعالى وحده خالق الدنيا ومالكها.
وإن الأسباب عاملة بإذن الله. فما أذن الله تعالى لشيء كان من غير سبب، وإذا لم يأذن للسبب لم يعمل. فالنار بإذنه تحرق فإذا أذن لها أن تمتنع من الإحراق امتنعت، كما أذن لنار إبراهيم عليه السلام.
والماء بإذنه يغرق، فإذا أذن له أن يمتنع من الإغراق
[ ص: 53 ] امتنع، كما أذن له في إغراق فرعون وقومه، ومنعه من إغراق موسى وقومه.
وكما أطعم
مريم عليها السلام من غير سبب. قال الله تعالى:
كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله .
وقد يحبس الله الثمار أن تخرج من الأشجار في كثير من الأوقات. قال الله تعالى:
ونقص من الأموال والأنفس والثمرات .
إلا أن القلب إذا مال إلى الأسباب وكل إليها بقدر ميله إليها، وفقد من معونة الله وتأييده على قدر ذلك.
فكما أن البدن لا تعمل جارحة من جوارحه وركن من أركانه من حركة أو سكون أو قبض أو بسط إلا بالروح. كذلك لا يعمل سبب من الأسباب، من نفع أو ضر إلا بالقدر والإذن من الله تعالى. وكما أن الجوارح قد ظهرت بحركاتها وبطن الروح والأبصار طامحة إلى الجوارح لظهورها، كذلك الأسباب ظاهرة معلومة عند الناس، والأقدار باطنة. والناس يبصرون الأسباب لأنها لأعينهم بارزة، ولا يبصرون الأقدار لأنها
[ ص: 54 ] عند الله غائبة. ولا قيام للأسباب إلا بالأقدار. كما لا قيام للأبدان إلا بالأرواح.
فالأسباب ظاهرة للأبصار رؤية وعيانا، والأقدار ظاهرة للقلوب معرفة وإيمانا ، فهذا حقيقة شأن الأسباب والأقدار.
فنظير الأعمال من الطاعات والمعاصي، إكساب العباد في الدنيا، ونظير القضاء والتقدير من الله تعالى لأعمال العباد، قسمة الأرزاق بينهم.
فالأكساب من الناس في الدنيا حاصلة في أمور معاشهم، والأرزاق من الله مقسومة لا تزداد ولا تنقص. وأكسابهم من الأقدار أيضا. فلا بد من وصول الأرزاق إليهم على ما قسمه الله تعالى. كذلك الطاعات والمعاصي من الخلق حاصلة في أمور آخرتهم. والقضاء بأمر الله
[ ص: 55 ] والأقدار جارية عليهم في آخرتهم، وأعمال آخرتهم لا يزداد عليها شيء ولا ينتقص منها شيء.
وأعمالهم من الأقدار أيضا، ولا بد من مصيرهم إلى ما قضى الله لهم وعليهم. فمن الناس القوي المحتال الجلد ، ولا يزداد إلا فقرا، ومنهم الضعيف العيي المهين، ولا يزداد ماله إلا كثرة. ومنهم الجاد المجتهد الدائب في الطاعات، ولا يزداد من الله إلا بعدا ، ومنهم الكسلان الفاتر والله تعالى قد أعد له الجنان، والنعيم المقيم. ذلك تقدير العزيز العليم.
ومن أشباه هذا وأمثاله أمر الطب والمعالجة. فإن الله تعالى قد فرغ من الحياة والعمر، وجعل لذلك ميقاتا معلوما لا يتقدم ولا يتأخر، ولا يزيد ولا ينقص. قال الله تعالى:
فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . ثم دبر لهم بلطفه فعللهم عند الأمراض المخوفة بالأدوية والأشفية المخيلة للنفع والبرء ، ليكون للآمال فيها مجال، وللنفوس فيها منفسح. وهي لا تغني من المقدور شيئا .
فترى الناس على اختلاف طبقاتهم من الآراء والنحل، يفزعون عند حدوث الأمراض إلى الطب والتداوي، ويتعللون به، ويستأنسون إليه.
[ ص: 56 ] فإذا لم ينجح العلاج، وأعياهم الأمر قالوا: قدر الله ومشيئته، وسلموا للقضاء وأعطوا بأيديهم، ولم يلوموا طبيبا، ولم يعيبوا دواء. ومن خالفهم في هذا المذهب، ولم يأخذ بالحزم ولم يستعمل العلاج كان عند أكثرهم ملوما معاتبا. فترى الناس يفزعون إلى الأدوية والمعالجات، والأقدار من الله جارية في الآجال والأمراض والصحة، ولا مزيد عليها ولا نقصان، ولا متأخر عنها ولا متقدم. كذلك أمور الآخرة مقضية مقدرة مقسومة، والأعمال من العباد في أسبابها الظاهرة جارية، والأوامر والنواهي فيها ثابتة، والوعد والوعيد والثواب والعقاب فيها عامل. وما قضاه الله وقدره من ذلك فلا مزيد عليه ولا نقصان، ولا متأخر عنها ولا متقدم. وعلى هذا تجري أمور العوذة والدعاء.
قال: وإنما حملنا على ذكر هذا الأصل، وبيان الأمثلة والأشباه؛ لأن الذي يعتمد عليه الخصوم في رد القضاء والقدر هو أنهم يقولون: إذا قدمنا القدر وغلبنا الحكم بطل العمل وسقط معنى التعبد وهو: التكليف ، وتعطل الوعد والوعيد، والثواب والعقاب .
وربما طعنوا بمثل هذا الكلام في الخبر رويناه من طريق
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة - رضي الله عنه - في احتجاج
آدم وموسى عليهما السلام.
[ ص: 57 ] وقالوا: إذا احتج كل منا في معاصيه بمثل احتجاج
آدم على
موسى، لم يبق لوم عتب على أحد في معصية يرتكبها، ولا فاحشة يعملها، ويصير كل الكفار والفساق معذورة في فعلهم، ولم يجز لأحد منا لومهم ولا توبيخهم إذ حجتهم ظاهرة، ومن تمسك بحجة فيما يعمله بمثل حجة
آدم - عليه السلام -، فكيف يجوز الإنكار عليه، وتعييره بفعل شيء.
وقال في موضع آخر: وأما الكلام فيما جرى بين
آدم وموسى عليهما السلام من المحاجة في هذا الشأن، فإنما ساغ لهما الحجاج في ذلك لأنهما نبيان جليلان خصا بعلم الحقائق، وأذن لهما في استكشاف السرائر.
وليس سبيل سائر الخلق الذين أمروا بالوقوف عند ما حد لهم، والسكوت عما طوي عنهم سبيلهما. وليس معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -:
nindex.php?page=hadith&LINKID=688117فحج آدم - عليه السلام - موسى، إبطال حكم الظاهر، ولا إسقاط العمل الواجب. ولكن معناه: ترجيح أحد الأمرين، وتقديم رتبة العلة على السبب .
فقد يقع الحكم بترجيح معنى أحد الأصلين: فسبيل قوله - صلى الله عليه وسلم -:
nindex.php?page=hadith&LINKID=653157 " فحج آدم موسى " هذا السبيل.
[ ص: 58 ] وقد ظهر هذا المعنى في قصة
آدم - عليه السلام -: قال الله تعالى:
وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة فهذا تصريح بين الملأ من الملائكة، أنه خلق آدم للأرض ليكون خليفة فيها. ثم قال:
وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة . فأمره بسكنى الجنة، والمقام فيها ، ثم حذره أن يخرج من الجنة فقال
فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى فهل يجوز لمسلم أن يحمل هذه الأقوال على التناقض والتناسخ. ومعلوم أن النسخ لا يجري على الخبر؟ فإذا لم يجز ذلك ولم يكن فيها وجه غير الظاهر، علم أن المعنى فيه أن الله سبحانه وتعالى أبطن في أمر
آدم - عليه السلام - سرا من علمه ، هو صائر إليه لا محالة. وأظهر له أمرا وجب الائتمار له امتحانا منه ، فلم يكن يسعه في حكم الأمر الظاهر العصيان، ولم يكن يمكنه في حكم القدر الباطن الإتيان به، فجاء من هذا أن
آدم - عليه السلام - لم يتهيأ له أن يستديم سكنى الجنة بأن لا يقرب الشجرة لسابق القضاء المكتوب عليه في الخروج منها، والوقوع إلى الأرض التي خلق لها، وليكون خليفة فيها.
وبهذا المعنى صال على
موسى عليهما السلام عند المحاجة. وبهذا
[ ص: 59 ] المعنى قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
موسى - عليه السلام -. فقال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=653157فحج آدم موسى. وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن البصري: أخرج الله آدم من الجنة قبل أن يدخله فيها. يريد المعنى الذي ذكرناه.