صفحة جزء
فصل

قال عز وجل: وترى الملائكة حافين من حول العرش

[ ص: 105 ] 59 - وروى أبو الدرداء - رضي الله عنه -: إذا اشتكى أحدكم فليقل: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء فاجعل لنا رحمتك في الأرض. اغفر لنا حوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين، أنزل شفاء من شفائك، ورحمة من رحمتك على هذا الوجع فيبرأ.

ذكر هذا الحديث يحيى بن عمار في رسالته إلى السلطان محمود - رحمه الله - قال: حدثنا ابن محمد بن أحمد بن علي بن يزيد الأموي ، نا محمد بن إبراهيم الصرام ، نا عثمان بن سعيد ، نا سعيد بن أبي مريم ، نا الليث بن سعد عن زيادة بن محمد الأنصاري ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

[ ص: 106 ] قال يحيى بن عمار: فكل مسلم من أول العصر إلى عصرنا هذا إذا دعا الله سبحانه رفع يديه إلى السماء، والمسلمون من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، يقولون في الصلاة ما أمرهم الله به تعالى به في قوله تعالى: سبح اسم ربك الأعلى .

قال: ولا حاجة لله سبحانه وتعالى إلى العرش، لكن المؤمنين كانوا محتاجين إلى معرفة ربهم عز وجل، وكل من عبد شيئا أشار إلى موضع، أو ذكر من معبوده علامة، فجبارنا وخالقنا، إنما خلق عرشه ليقول عبده المؤمن إذا سئل عن ربه عز وجل أين هو الرحمن؟ على العرش استوى، معناه فوق كل محدث على عرشه العظيم، ولا كيفية ولا شبه. كما قال: مالك بن أنس لما قيل له: كيف استوى؟ قال: الاستواء غير مجهول، والكيفية غير معقول، والإيمان به واجب، والشك فيه شرك، والسؤال عنه بدعة .

قال يحيى بن عمار: لا نحتاج في هذا الباب إلى قول أكثر من هذا أن نؤمن به، وننفي الكيفية عنه، ونتقي الشك فيه، ونوقن بأن ما قاله الله سبحانه وتعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نتفكر في ذلك ولا نسلط [ ص: 107 ] عليه الوهم، والخاطر، والوسواس، وتعلم حقا يقينا أن كل ما تصور في همك ووهمك من كيفية أو تشبيه. فالله سبحانه بخلافه وغيره، نقول: هو بذاته على العرش، وعلمه محيط بكل شيء.

التالي السابق


الخدمات العلمية