فصل
ظهرت المعتزلة فقدحت في كتاب الله، وقالت: بخلق القرآن، وقدحت في أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقالت: لا تصح، وسموا أصحاب الحديث حشوية ، وقالوا: الخبر يدخله الصدق والكذب وكل ما تردد بين الصدق والكذب فهو شك، وتأولت أسماء الله تعالى وصفاته، وقالت: إن الله لا يشاء المعاصي ولا يقدرها على العبد، ونفت حديث النزول، وحديث
[ ص: 510 ] القدم، والأصبع أرادوا نقض أصول الدين فلما لم يتم لهم ما قصدوه تبعهم الكلابي فوضع كلاما ظاهره موافق، وباطنه موبق، وقال: لا أقول القرآن مخلوق، ولكن أقول إن الذي في مصاحفنا ليس كلام الله، ولكنه عبارة عن كلامه، وكلامه قديم قائم بذاته، ولا أنفي الاستواء، ولكن لا أقول: استوى بذاته ولا أنفي اليد، والوجه، ولكن أتأولها، فتأولهما تأويلا ذهب عما كان عليه الصحابة والتابعون .