1. الرئيسية
  2. الاعتقاد إلى سبيل الرشاد
  3. باب الإيمان بما أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ملائكة الله وكتبه ورسله والبعث
صفحة جزء
باب الإيمان بما أخبر عنه، رسول الله صلى الله عليه وسلم في ملائكة الله وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والحساب والميزان والجنة والنار وأنهما مخلوقتان معدتان لأهلهما وبما أخبر عنه من حوضه ومن أشراط الساعة قبل قيامها

قال الله عز وجل آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وقال: زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير وقال: ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين وقال: فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا وقال: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وقال: والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون [ ص: 206 ] والآيات في مثل هذا كثيرة، وقال في الجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين والمعدوم لا عرض له، وقال في الحوض إنا أعطيناك الكوثر وقال في أشراط الساعة يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون .

أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل، أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، وأبو جعفر محمد بن عمرو بن البحتري الرزاز قالا، ثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي (ح) ، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو الحسن علي بن محمد بن علي الإسفرائيني قالا، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن المنادي، ثنا يونس بن محمد المؤدب، ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر قال: قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن، إن قوما يزعمون أن ليس قدر، قال: فهل عندنا منهم أحد؟ قال: قلت: لا، قال: فأبلغهم عني إذا لقيتهم أن ابن عمر بريء إلى الله منكم وأنتم برآء منه، سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل عليه سحناء سفر، وليس من [ ص: 207 ] أهل البادية، يتخطى حتى ورك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يجلس أحدنا في الصلاة ثم وضع يديه على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، ما الإسلام؟ قال: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتحج البيت وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان" ، قال: فإن فعلت هذا فأنا مسلم؟ قال: نعم، قال: صدقت، قال: يا محمد ما الإيمان؟ قال: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالجنة والنار والميزان، وتؤمن بالبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره" ، قال فإذا فعلت هذا فأنا مؤمن؟ قال: نعم، قال: صدقت، قال: يا محمد، ما الإحسان؟ قال: "أن تعمل لله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" قال: فإذا فعلت هذا فأنا محسن؟ قال: نعم، قال: صدقت، قال: فمتى الساعة؟ قال: "سبحان الله ما المسئول عنها بأعلم من السائل إن شئت أنبأتك بأشراطها" ، قال: أجل، قال: " إذا رأيت العالة الحفاة العراة يتطاولون في البناء، وكانوا ملوكا قال: ما العالة الحفاة العراة؟ قال: العريب، قال: وإذا رأيت الأمة تلد ربتها وربها فذاك من أشراط الساعة "، قال: صدقت، ثم نهض فولى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على بالرجل" .

قال: فطلبناه، فلم نقدر عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تدرون من هذا؟ هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم فخذوا عنه فوالذي نفسي بيده ما شبه علي منذ أتاني غير مرتي هذه ما عرفته حتى ولى"
قال رحمه الله: قد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة الشهادة في هذا الحديث إسلاما، وسماه في حديث ابن عباس في قصة وفد عبد القيس إيمانا، وفي [ ص: 208 ] الحديثين دلالة على أنهما اسمان لمسمى واحد إلا أنه في هذا الحديث فسر الإيمان بما هو صريح فيه وهو التصديق، وفسر الإسلام بما هو أمارة له، وإن كان اسم صريحه يتناول أمارته، واسم أمارته يتناول صريحه، وهذا كما فصل بينهما وبين الإحسان وإن كان الإيمان والإسلام إحسانا، والإحسان الذي فسره بالإخلاص واليقين يكون إيمانا، وقوله في أشراط الساعة "تلد الأمة ربتها وربها" يريد به اتساع الإسلام وكثرة السبايا حتى يستولد الناس الجواري فتلد الأمة من سيدها ابنة أو ابنا فيكون ولدها في معنى سيدها إذ هو ولد مولاها، وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم واتساع شريعته من أشراط الساعة بمعنى أنه ليس بينه وبين الساعة نبي آخر ثم لا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلا الله عز وجل .

وروينا من حديث مطر الوراق، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر في هذا الحديث قال في الإيمان "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالموت وبالبعث من بعد الموت والحساب والجنة والنار والقدر كله" .

التالي السابق


الخدمات العلمية