صفحة جزء
باب اجتماع المسلمين على بيعة أبي بكر الصديق وانقيادهم لإمامته وهو أبو بكر عبد الله بن عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي .

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص المقرئ بن الحمامي ببغداد، نا أحمد بن سلمان النجاد قال: قرئ على محمد بن الهيثم وأنا أسمع، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالسنح فقام عمر فقال: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله عز وجل فيقطعن أيدي رجال وأرجلهم، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله وقال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله عز وجل الموتتين أبدا، ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك فلما تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد [ ص: 347 ] الله فإن الله حي لا يموت وقال: إنك ميت وإنهم ميتون وقال: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم الآية كلها، فنشج الناس يبكون، واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما أعجبني فخشيت أن لا يبلغه أبو بكر فتكلم وأبلغ، وقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، قال الحباب بن المنذر: لا والله لا نفعل أبدا منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء - يعني المهاجرين هم أوسط العرب دارا وأعزهم أحسابا - فبايعوا عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة بن الجراح، فقال عمر: بل نبايعك أنت خيرنا وسيدنا وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس، فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله الله.

ورواه عبد الله بن عباس، عن عمر بن الخطاب في قصة السقيفة بمعنى ما روته عائشة وفيه من الزيادة عن عمر قال: فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي من أن [ ص: 348 ] أؤمر على قوم فيهم أبو بكر، وزاد أيضا قال عمر: فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى أشفقت الاختلاف فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط أبو بكر يده فبايعه وبايعه المهاجرون والأنصار، وقد ذكرناه في كتاب الفضائل بالتمام .

التالي السابق


الخدمات العلمية