وأخبرنا
أبو عبد الرحمن السلمي، أنا
الحسن بن رشيق، إجازة، ثنا
محمد بن سفيان بن سعيد، ثنا
محمد بن إسماعيل الأصبهاني، بمكة قال: سمعت
الجارودي، يقول: ذكر
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي إبراهيم بن إسماعيل ابن علية فقال: أنا مخالف له في كل شيء، وفي قوله: لا إله إلا الله، لست أقول كما يقول، أنا أقول: لا إله إلا الله الذي كلم
موسى من وراء حجاب، وذاك يقول: لا إله إلا الله الذي خلق كلاما أسمعه
موسى من وراء حجاب قلنا: ولأن الله قال مخبرا عن المشركين أنهم قالوا:
إن هذا إلا قول البشر ، يعنون القرآن، فمن
زعم أن القرآن مخلوق فقد جعله قولا
[ ص: 97 ] للبشر، وهذا مما أنكره الله على المشركين؛ ولأن الله تعالى قال:
قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ، فلو كانت البحار مدادا يكتب به لنفدت البحار وتكسرت الأقلام ولم يلحق الفناء كلمات الله عز وجل كما لا يلحق الفناء علم الله؛ لأن من فني كلامه لحقته الآفات وجرى عليه السكوت، فلما لم يجر ذلك على ربنا عز وجل صح أنه لم يزل متكلما ولا يزال متكلما، وقد نفى النفاد عن كلامه كما نفى الهلاك عن وجهه.
وأما قول الله عز وجل:
إنه لقول رسول كريم ، معناه: قول تلقاه عن رسول كريم أو سمعه من رسول كريم، أو نزل به رسول كريم.
فقد قال:
فأجره حتى يسمع كلام الله ، فأثبت أن
القرآن كلام الله عز وجل، ولا يكون شيء واحد كلاما للرسول صلى الله عليه وسلم وكلاما لله، دل أن المراد بالأول ما قلنا، وقوله:
إنا جعلناه قرآنا عربيا معناه: سميناه قرآنا عربيا وأنزلناه مع الملك الذي أسمعناه إياه حتى نزل به بلسان العرب ليعقلوا معناه، وهو كما قال الله عز وجل:
ويجعلون لله ما يكرهون ، يعني: يصفون لله ما يكرهون ولم يرد به الخلق.
وقوله:
ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون يحتمل أن يكون معناه ذكرا غير القرآن، وهو كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ووعظه إياهم بقوله
وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ؛
[ ص: 98 ] ولأنه لم يقل: لا يأتيهم ذكر إلا كان محدثا، وإنما قال:
ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ، فدل على أن ذكرا غير محدث ثم إنه إنما أراد ذكر القرآن لهم وتلاوته عليهم وعلمهم به، وكل ذلك محدث، والمذكور المتلو المعلوم غير محدث، كما أن ذكر العبد لله وعلمه به وعبادته له محدث، والمذكور المعلوم المعبود غير محدث، وحين احتج به على
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل رحمه الله قال
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل رضي الله عنه: قد يحتمل أن يكون تنزيله إلينا هو المحدث لا الذكر نفسه محدث قال الشيخ رحمه الله: وهذا الذي أجاب به
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل رحمه الله ظاهر في الآية، وإتيانه تنزيله على لسان الملك الذي أتى به، والتنزيل محدث، وقد أجاب أحمد رحمه الله بالجواب الأول.
وأما
تسمية عيسى بكلمة الله فعلى معنى أنه صار مكونا بكلمة الله من غير أب كما صار
آدم مكونا بكلمة الله من غير أب ولا أم، وقد بينه بقوله:
إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون .
وقد روينا في الحديث الصحيح عن
nindex.php?page=showalam&ids=40عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=656868 "وكتب في الذكر كل شيء" ، والقرآن فيما كتب في الذكر لقوله عز وجل:
بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ .
وفي ذلك دلالة على قدم القرآن ووجوده قبل وقوع الحاجة إليه، ومما يدل على ذلك الحديث الصحيح الذي .