صفحة جزء
باب ذكر البيان أن أفعال الخلق كلها تقع بمشيئة الله جل ثناؤه وإرادته قال الله عز وجل: وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين وقال: ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله وقال: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها وقال: ولو شاء الله لجمعهم على الهدى وقال: ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا وقال: ولو شاء ربك ما فعلوه وقال: من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم وقال: فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وقال: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ، وقال: ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم وقال: وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها وقال: ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم وقال: قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله وقال: ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وقال [ ص: 180 ] : سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله وقال وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله وقال: وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وقال: وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله ] . وإنما أراد بإرادته ومشيئته لأنه لا يأمر بالسحر والكهانة والإصابة من المسلمين، وفي جميع ذلك دلالة على أنه لا يقع لبشر قول، ولا عمل، ولا نية إلا بمشيئة الله تعالى وإرادته، وأنه يريد هدى من سبق في علمه سعادته، وإضلال من سبق في علمه شقاوته، فلا يريد خلاف ما علم، ولا يكون خلاف ما يريد، وقال خبرا عن الجن الذين استمعوا القرآن: وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا وقال: قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا وقد كتبنا سائر الآيات، ومن الأخبار والآثار التي وردت في إثبات المشيئة في كتاب "الأسماء والصفات" ما فيه الكفاية .

التالي السابق


الخدمات العلمية