صفحة جزء
باب ذكر البيان أن الله عز وجل هو المعطي بمنه وفضله من يشاء من عبيده الإيمان وهو محببه إليه ومزينه في قلبه وشارح صدره له وهاديه إلى الصراط المستقيم ومثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. قال الله عز وجل: وقال الذين أوتوا العلم والإيمان وقال: وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله وقال: حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وقال: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه وسأل الكليم ربه فقال: رب اشرح لي صدري وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى وقال: ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا وقال: يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان وقال: ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وقال: وأنيبوا إلى ربكم إلى قوله: أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين وقال: والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم [ ص: 263 ] وقال: ثم تاب عليهم ليتوبوا وقال: ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا وقال: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وقال فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء الآية. وآيات القرآن في هذا المعنى كثيرة ، وأنبياء الله تعالى كانوا يتعوذون بالله عز وجل من الكفر ، ويسألونه التثبيت على الإيمان والتوفيق للطاعة ، علما منهم بأن العبد لا يستطيع شيئا من ذلك إلا بالله عز وجل ، قال الله عز وجل خبرا عن الخليل عليه السلام حيث قال: ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وقال: واجعل لي لسان صدق في الآخرين وقال: رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي وقال: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام وقال عن شعيب عليه السلام حيث قال: وما توفيقي إلا بالله وقال عن الكليم عليه السلام حيث قال: رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري وقال عن يوسف عليه السلام: توفني مسلما وألحقني بالصالحين وعلم نبينا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أن يقولوا: إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم ، ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية