صفحة جزء
59 - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد ثنا إبراهيم بن سليمان، عن مجمع الأنصاري، عن عمه، عن ابن عمر ، مثله.

قال أبو عبيد: إنما ذكرنا هذه الأحاديث التي فيها: لا تقبل صلاة بغير طهور ، مع الحديثين الأولين في باب واحد ، لأن بعض أهل العناية بالعلم كان يجعلها من الأولين ، ويذهب إلى أن تأويل قوله: "لا يقبل صلاة بغير طهور" ، إنما هي على الترك لتسمية الله عند الوضوء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنه لا وضوء له" ، ولم يكن يتأوله على ترك الطهور ، وكان يحتج بذلك بأن قال: " إن فرض الوضوء أوكد وأوجب من أن يوجد بالأحاديث ، لأنه في نفس التنزيل المحكم ، وإنما هو مثل الصلاة فهل يحتاج المسلمون ، إلى أن يأخذوا فرض صلاتهم ووجوبها من الحديث؟ هذا توهين للفرائض.

قال أبو عبيد: وأما الجمهور الأعظم من العلماء في قديم الدهر ، وحديثه ، فلا نعلمهم كانوا يحملون هذه الآثار كلها التي فيها: "لا صلاة بغير طهور" إلا على ترك التطهر بالماء ، لا على ترك التسمية. [ ص: 150 ] قال أبو عبيد: وكذلك نقول ، هو مذهبنا ، لأنه الوجه الذي تعرفه الأمة ، والشاهد عليه مع هذا ما اقتصصناه من الآثار ، التي في الأبواب المتقدمة بالأسانيد المتصلة في أبواب الوضوء ، ومبلغ درجاته من الفضائل ، ثم لم يأتنا في شيء منها اشتراط التسمية ، إنما هي كلها على طهارة الصلاة ، فأما الحديثان الأولان ، فقد كان بعض أهل الحديث يطعن في إسنادهما ، لمكان المرأة المجهولة في الأول ، ولما في الآخر من ذكر رجل ليس يروى عنه كثير علم. فإن كانا محفوظين فإنما يوجهان على ما في ذكر الله عز وجل عند الطهور من الفضيلة والثواب ، ليس على أن تاركها يبطل وضوءه وصلاته، ومع هذا ، إنا قد روينا عن أبي بكر الصديق رحمه الله ، حديثا كان يفسر هذا المعنى ، قال:

التالي السابق


الخدمات العلمية