صفحة جزء
1532 - ( 2 ) - قوله : فمنها صلاة الضحى ، روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : { كتب علي ركعتا الضحى ، وهما لكم سنة }. أحمد من طريق إسرائيل ، عن جابر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس بلفظ : { أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها ، وأمرت بالأضحى ولم تكتب }" . وإسناده ضعيف من أجل جابر الجعفي ، ورواه أبو يعلى من طريق شريك بلفظ : { كتب علي النحر ولم يكتب عليكم ، وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها }. ورواه البزار بلفظ : { أمرت بركعتي [ ص: 255 ] الفجر والوتر وليس عليكم }. ومن طريق أبي خباب الكلبي ، عن عكرمة عنه ، بلفظ : { ثلاث هن علي فرائض ، ولكم تطوع : النحر ، والوتر ، وركعتا الضحى }ورواه الحاكم ، وابن عدي من هذا الوجه ولفظه : { الأضحى }بدل { النحر }و { ركعتا الفجر }بدل { الضحى }وكذلك رواه الدارقطني ، والبيهقي ، ورواه ابن حبان في الضعفاء ، وابن شاهين في ناسخه من طريق وضاح بن يحيى ، عن مندل ، عن يحيى بن سعيد ، عن عكرمة ، عنه بلفظ : { ثلاث علي فريضة وهن لكم تطوع : الوتر ، وركعتا الفجر وركعتا الضحى }. والوضاح ضعيف ، فتلخص ضعف الحديث من جميع طرقه ، ويلزم من قال به أن يقول بوجوب ركعتي الفجر عليه ، ولم يقولوا بذلك ، وإن كان قد نقل ذلك عن بعض السلف ، ووقع في كلام الآمدي ، وابن الحاجب ، وقد ورد ما يعارضه ، فروى الدارقطني وابن شاهين في ناسخه من طريق عبد الله بن محرر ، عن قتادة ، عن أنس مرفوعا : { أمرت بالوتر ، والأضحى ولم يعزم علي }ولفظ ابن شاهين : ولم يفرض علي ، وعبد الله بن محرر متروك .

( فائدة ) :

اختار شيخنا شيخ الإسلام : القول بعدم وجوب الضحى ، وأدلته ظاهرة في الصحيحين ، منها لمسلم عن عائشة : { كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي الضحى إلا أن يجيء من مغيبه }. وفي الصحيحين عنها : { ما [ ص: 256 ] رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط ، وإني لأسبحها }. وللبخاري عن ابن عمر نحوه ، وله عن أنس { وقيل له : هل كان رسول الله يصلي الضحى ؟ قال : ما رأيته صلاها غير هذا اليوم }. وللترمذي عن أبي سعيد : { كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى ، حتى نقول لا يدعها ، ويدعها حتى نقول لا يصليها }. وقال : حديث حسن . ولأبي داود ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : { ما أخبرنا أحد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الضحى غير أم هانئ ، فإنها أخبرت بها ، ثم أبيح ، ولم يره أحد صلاهن بعد } ، وهذا يرد على الماوردي دعواه أنه واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات ، وذكر النووي في شرح المهذب عن بعض العلماء أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يداوم على صلاة الضحى ، مخافة أن تفرض على الأمة فيعجزوا عنها ، وكان يفعلها في بعض الأوقات ، ولعله أراد بذلك إظهارها في وقت دون وقت ليجمع بين كلاميه .

قوله : ومنها الأضحية روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : { ثلاث كتبت علي ، ولم تكتب عليكم : السواك ، والوتر ، والأضحية }.

لم أجده هكذا ، والمختص بالأضحية يوجد من الحديث الذي قبله من طرق فيها ذكر الأضحى ، والنحر ، ونحو ذلك ، وأما الوتر والسواك فسيأتي في الحديث الذي بعده .

( فائدة ) :

نقل المصنف عن أبي العباس الروياني أنها لم تكن واجبة عليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية