صفحة جزء
1555 - ( 1 ) - قوله : ومنه اصطفاء ما يختاره من الغنيمة قبل القسمة من جارية وغيرها إلى أن قال : ومن صفاياه صفية بنت حيي ، اصطفاها وأعتقها ، فتزوجها ، وذو الفقار . انتهى .

أما الأول : فروى أبو داود والنسائي من طريق عامر الشعبي مرسلا قال : { كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم يدعى الصفي إن شاء عبدا ، وإن شاء أمة ، وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس }.

ومن طريق ابن عون { سألت ابن سيرين عن سهم النبي صلى الله عليه وسلم سهم الصفي ، قال : كان يضرب للنبي صلى الله عليه وسلم بسهم مع المسلمين وإن لم يشهد ، والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء }. وهذا مرسل أيضا .

وأما الثاني : فقال ابن عبد البر : سهم الصفي مشهور في صحيح الآثار ، معروف عند أهل العلم ، ولا يختلف أهل السير في أن صفية منه ، وأجمعوا على أنه خاص به ، انتهى .

ونقل القرطبي عن بعض العلماء أنه للإمام بعده ، وروى أبو داود من طريق [ ص: 281 ] هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كانت صفية من الصفي . وأخرجه ابن حبان والحاكم ، وفي الصحيحين عن أنس : { أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها }. وفي البخاري عن عمرو بن أبي عمرو ، عن أنس في قصة قال : { فاصطفاها لنفسه }. ومن طريق حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس : { كانت صفية في السبي فصارت إلى دحية ، ثم صارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم }. ومن طريق عبد العزيز بن صهيب في قصة خيبر ، وأخذ دحية صفية ، فجاء رجل ، فذكر الحديث ، { فدعاها فقال لدحية : خذ جارية من السبي غيرها }وفي مسلم من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : { أنه اشتراها من دحية بسبعة أرؤس }.

وقال النووي في شرحه : يحمل على أنه اصطفاها لنفسه بعد ما صارت لدحية ، جمعا بين الأحاديث ، والله أعلم .

وقال المنذري : والأولى أن يقال : كانت صفية فيئا لأنها كانت زوج كنانة بن الربيع وكانوا صالحوا رسول الله ، وشرط عليهم ألا يكتموه عنا ، فإن كتموه فلا ذمة لهم ، ثم غير عليهم فاستباحهم وسباهم ، ذكر ذلك أبو عبيد وغيره ، قال : وصفية ممن سبي من نسائهم بلا شك ، وممن دخل أولا في صلحهم ، فقد صارت فيئا لا [ ص: 282 ] يخمس . وللإمام وضعه حيث أراه الله .

وأما ذو الفقار فرواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث ابن عباس : { أنه صلى الله عليه وسلم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر ، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد }. وفي الطبراني عن ابن عباس : { أن الحجاج بن عكاظ أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الفقار }. إسناده ضعيف ، واعترض على الرافعي هنا بأنه يرى أن غنيمة بدر كانت كلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمها برأيه ، فكيف يلتئم مع قوله : إن ذا الفقار كان من صفاياه ، والكلام في الصفي إنما هو بعد فرض الخمس ، وعلى هذا فيحمل قول ابن عباس تنفل بمعنى أنه أخره لنفسه ولم يعطه أحدا .

قوله : ومنه خمس الخمس ، كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم الاستبداد به ، وأربعة أخماس الفيء على ما تقدم في قسم الفيء والغنيمة .

التالي السابق


الخدمات العلمية