صفحة جزء
2173 - ( 10 ) - حديث : { أنه صلى الله عليه وسلم غزا بدرا في السنة الثانية من الهجرة ، وأحدا في الثالثة ، وذات الرقاع في الرابعة ، وغزوة الخندق في الخامسة ، وغزوة بني النضير في السادسة ، وفتح خيبر في السابعة ، وفتح مكة في الثامنة ، وغزوة تبوك في التاسعة }.

أما غزوة بدر في الثانية فمتفق عليه بين أهل السير : ابن إسحاق وموسى بن عقبة ، وأبو الأسود وغيرهم ، واتفقوا على أنها كانت في رمضان . قال ابن عساكر : والمحفوظ أنها كانت يوم الجمعة ، وروي أنها كانت يوم الاثنين ، وهو شاذ ، ثم الجمهور على أنها كانت سابع عشرة ، وقيل : ثاني عشرة ، وجمع بينهما بأن الثاني ابتداء الخروج ، والسابع عشر يوم الوقعة .

وأما غزوة أحد في الثالثة ، فمتفق عليه أيضا ، وأنها كانت في شوال ، لكن عند ابن سعد كانت لسبع خلون منه ، وعند ابن عائذ لإحدى عشرة ليلة خلت منه .

وأما غزوة الرقاع . فهو قول الأكثر ، وبه جزم ابن الجوزي في التلقيح ، وقال النووي : الأصح أنها كانت في أول المحرم سنة خمس . قلت : فيجمع بينهما على أن الخروج إليها كان في أواخر الرابعة ، والانتهاء في أول المحرم ، لكن عند ابن إسحاق أنها كانت في جمادى سنة أربع .

( تنبيه ) قيل : كأن غزوة ذات الرقاع وقعت مرتين ، الأولى هذه ، وفيها صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف كما تقدم ، والثانية بعد خيبر ، وشهدها أبو موسى الأشعري [ ص: 169 ] كما ثبت في الصحيحين ، وسميت الأولى ذات الرقاع بجبل صغير ، والثانية كما قال أبو موسى بالرقاع التي لفوا بها أرجلهم من الحفاء ، وبهذا يرتفع الإشكال الذي أشار إليه البخاري ، وأحوجه إلى أن يقول : إن ذات الرقاع كانت سنة سبع .

وأما غزوة الخندق : فبهذا جزم ابن الجوزي في التلقيح ، وعند ابن إسحاق كانت في شوال سنة خمس ، وعند ابن سعد : في ذي القعدة ، والأصح أنها كانت في سنة أربع ، وبه جزم موسى بن عقبة ، وأبو عبيد في كتاب الأموال ، واحتج له النووي بحديث { ابن عمر : عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني ، وعرضت عليه يوم الخندق ، وأنا ابن خمس عشرة فأجازني }. قال : وقد أجمعوا على أن أحدا في الثالثة ، قلت : ولا حجة فيه : لأن أحدا كانت في شوال ، فيحمل على أنه كان في أحد طعن في الرابعة عشر ، وفي الخندق استكمل الخامسة عشر ، فلعله كان في أحد في نصف الرابعة عشر مثلا ، فلا يستكمل خمس عشرة إلا أثناء سنة خمس ، إلا أنه يعكر على هذا الجمع ما جزموا به من أنها كانت أيضا في شوال .

( تنبيه ) صحح الحافظ شرف الدين الدمياطي : أن غزوة المريسيع كانت في سنة خمس ، وأما ابن دحية فصحح أنها كانت في سنة ست ، وأما غزوة بني النضير فتبع فيه إمام الحرمين وهو غلط ففي صحيح البخاري عن عروة بن الزبير أنها كانت بعد بدر بستة أشهر ، وعن ابن شهاب أنها كانت في المحرم سنة ثلاث ، وبه جزم ابن الجوزي في التلقيح ، والنووي في الروضة وغيرها ، وقال الماوردي : كانت في ربيع الأول سنة أربع ، وهذا قول ابن إسحاق .

( فائدة ) كانت الحديبية في سنة ست بلا خلاف ، وأما غزوة خيبر في السابعة ، فهو المشهور الذي عليه الجمهور من أهل المغازي ، ونقل ابن الطلاع عن ابن هشام أنها في سنة ست ، وهو نقل شاذ ، وإنما ذكر ابن إسحاق ومن تبعه أنها كانت [ ص: 170 ] في بقية المحرم سنة سبع ، وأما فتح مكة فمتفق عليه ، وأنه كان في رمضان سنة ثمان ، وأما غزوة تبوك فمتفق عليه بين أهل المغازي ، وكان في رجب ، وخالف الزمخشري فذكر في الكشاف في سورة براءة أنها كانت في العاشرة .

( تنبيه ) هذا الذي ذكره المصنف يوهم أن هذا جميع ما غزاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس كذلك ، فإنه غزا صلى الله عليه وسلم بنفسه غزوات أخرى ، لكن غالبها لم يقع فيه قتال ، فمما قاتل فيه : بنى قريظة ، وحنين ، والطائف ، ومما لم يقاتل فيه : بني غطفان ، وقرقرة الكدر ، وبني لحيان ، وبدرا بموعد ، ودومة الجندل ، وغير ذلك .

2174 - ( 11 ) - حديث : { أنه صلى الله عليه وسلم أنكر على معاذ طول الصلاة }. تقدم في أواخر كتاب صلاة الجماعة .

2175 - ( 12 ) - حديث : { رفع القلم عن ثلاث }. تقدم في أثناء باب المواقيت .

2176 - ( 13 ) - حديث ابن الزبير : { أن النبي صلى الله عليه وسلم رد يوم بدر نفرا من أصحابه استصغرهم }. لم أره عن ابن الزبير ، وقد روى البخاري عن { البراء بن عازب قال : استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر }. ، وروى الحاكم في المستدرك من حديث سعد بن أبي وقاص : { أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض جيشا ، فرد عمير بن أبي وقاص فبكى ، فأجازه }. روي في مناقب سعد بن خيثمة أنه استصغر هو وزيد بن حارثة يوم بدر ، وروى الحاكم والبيهقي أنه رد أيضا أبا سعيد الخدري ، وجابر بن عبد الله ، وفي ابن ماجه أنه رد ابن عمر .

التالي السابق


الخدمات العلمية