صفحة جزء
[ ص: 346 - 347 ] باب الأذان :



284 - ( 1 ) - حديث : { أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين وأسقط الأذان من الثانية . }هذا مستفاد من حديث جابر الطويل عند مسلم في صفة الحج ، ففيه : { أنه خطب بعرفة ، ثم أذن ، ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل بينهما }.

وروى أبو داود من حديث ابن عمر : { جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء ، بجمع بإقامة واحدة لكل صلاة ، ولم يناد في الأولى }. وفي رواية : { أنه لم يناد بينهما ولا على إثر واحدة منهما إلا بالإقامة }وأصله في الصحيحين ، وفي رواية للشافعي : { لم يناد في واحدة منهما إلا بإقامة }. وفي البخاري : { جمع بجمع ، كل واحدة منهما بإقامة }. ولم يذكر الأذان ، وفي رواية مسلم : { أنه بإقامة واحدة }. أخرجه من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عمر ، لكن بين أبو داود في روايته أن قوله : بإقامة واحدة ; أي لكل صلاة ، ورواه أبو الشيخ الأصبهاني ، من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، والمحفوظ عن ابن عمر ، وذكر الطبري في تهذيب الآثار : { أنه صلاهما بإقامة واحدة }من حديث ابن مسعود وأبي بن كعب ، وخزيمة بن ثابت وأسامة بن زيد ، وابن عمر أيضا . قلت : هو مما اختلف فيه عن ابن عمر ، وأسامة ، وابن مسعود ، فإن حديث أسامة متفق عليه بلفظ : { فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ، ثم أقيمت [ ص: 348 ] العشاء فصلاها ولم يصل بينهما } ، وحديث ابن مسعود في البخاري : { أنه صلاهما بأذانين وإقامتين }.

285 - ( 2 ) - حديث : { صلوا كما رأيتموني أصلي ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم }متفق عليه من حديث مالك بن الحويرث بألفاظ مختلفة ، واللفظ المذكور هنا للبخاري في كتاب الأذان ، وزاد في أوله قصة : وفي آخره : { ثم ليؤمكم أكبركم }.

286 - ( 3 ) - حديث : { أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي سعيد الخدري : إنك رجل تحب الغنم والبادية ، فإذا دخل وقت الصلاة فأذن وارفع صوتك ، فإنه لا يسمع صوتك حجر ولا شجر ولا مدر إلا شهد لك يوم القيامة } ، هذا السياق تبع فيه الغزالي والإمام ، والقاضي الحسين والماوردي ، وابن داود شارح المختصر ، وهو مغاير لما في صحيح البخاري والموطأ . وغيرهما من كتب الحديث ، ففيها عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري أنه قال له : { إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء ، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له يوم القيامة }قال أبو سعيد : سمعته من رسول الله [ ص: 349 ] صلى الله عليه وسلم ، وكذا رواه الشافعي عن مالك ، وتعقبه الشيخ محيي الدين ، وبالغ كعادته ، وأجاب ابن الرفعة عن هؤلاء الأئمة الذين أوردوه مغيرا بأنهم لعلهم فهموا أن قول أبي سعيد : هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عائد إلى كل ما ذكره ، يكون تقديره : سمعت كل ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فحينئذ يصح ما أوردوه باعتبار المعنى لا بصورة اللفظ ، ولا يخفى ما في هذا الجواب من الكلفة ، والرافعي أورده دالا على استحباب أذان المنفرد ، وهو خلاف ما فهمه النسائي ، والبيهقي ، فإنهما ترجما عليه الثواب على رفع الصوت ، كذا قيل ، وفيه نظر ، لأنه لا يلزم من الترجمة على بعض مدلولات الحديث ، ألا يكون فيه شيء آخر ، وقد روى النسائي من حديث عقبة بن عامر مرفوعا : { يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية ، يؤذن بالصلاة ويصلي ، فيقول الله : انظروا إلى عبدي }الحديث .

التالي السابق


الخدمات العلمية