صفحة جزء
[ ص: 292 ] ( باب تارك الصلاة )

809 - ( 1 ) - حديث : { خمس صلوات كتبهن الله عليكم في اليوم والليلة } - الحديث - مالك في الموطأ ، وأحمد ، وأصحاب السنن ، وابن حبان ، وابن السكن من طريق ابن محيريز : أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي ، أخبره أنه سمع رجلا بالشام يكنى أبا محمد يقول : إن الوتر واجب ، قال المخدجي : فرحت إلى عبادة فأخبرته ، فقال : كذب أبو محمد ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { خمس صلوات كتبهن الله على العباد } - الحديث - قال ابن عبد البر : هو صحيح ثابت لم يختلف عن مالك فيه ، ثم قال : والمخدجي مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث ، قال الشيخ تقي الدين القشيري في الإمام : انظر إلى تصحيحه لحديثه ، مع حكمه بأنه مجهول ، وقيل : إن اسمه رفيع ، وليس المخدجي بنسب ، وإنما هو لقب قاله مالك ، انتهى . وذكره ابن حبان على قاعدته في الثقات فقال : أبو رفيع المخدجي من بني كنانة ، وأما أبو محمد فقال ابن عبد البر : يقال : إن اسمه مسعود بن أوس ، ويقال : سعيد بن أوس ، ويقال : إنه بدري ، وقال ابن حبان : في الصحابة مسعود بن زيد بن سبيع الأنصاري من بني دينار بن النجار ، له صحبة ، سكن الشام ، وقول عبادة بن الصامت : كذب أبو محمد ، أراد أخطأ ، وهذه لفظة مستعملة لأهل الحجاز إذا أخطأ أحدهم يقال له : كذب ، ويدل عليه أن ذلك كان في الفتوى ولا يقال لمن أخطأ في فتواه : كذب ، إنما يقال له : أخطأ ، ووافق الخطابي ابن حبان على تسميته ، وتعقبه ابن الجوزي ، وله شاهد من حديث أبي قتادة رواه ابن ماجه ، وآخر من حديث كعب بن عجرة رواه أحمد . [ ص: 293 ]

810 - ( 2 ) - حديث : روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : { من ترك الصلاة فقد برئت منه الذمة }. ابن ماجه من حديث أبي الدرداء قال : { أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم ، أن لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وحرقت وأن لا تترك صلاة مكتوبة متعمدا ، فمن تركها فقد برئت منه الذمة ، ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر }. وفي إسناده ضعف ، ورواه الحاكم في المستدرك من طريق جبير بن نفير ، عن أميمة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : { بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا إذ دخل عليه رجل ، فقال : إني أريد الرجوع إلى أهلي فأوصني }. فذكر نحوه ، مطولا ، ورواه أحمد ، والبيهقي من حديث مكحول ، عن أم أيمن ، وفيه انقطاع ، وفي مسند عبد بن حميد أن الموصى بذلك ثوبان ، ورواه الطبراني من حديث عبادة بن الصامت ، ومن حديث معاذ بن جبل ، وإسنادهما ضعيفان .

811 - ( 3 ) - حديث : { من ترك صلاة متعمدا فقد كفر }. البزار من حديث أبي الدرداء بهذا اللفظ ، ساقه من الوجه الذي أخرجه منه ابن ماجه باللفظ السابق ، وله شاهد من حديث الربيع بن أنس ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من ترك الصلاة متعمدا لقد كفر جهارا }. سئل الدارقطني في العلل عنه ، فقال : رواه أبو النضر ، عن أبي جعفر ، عن الربيع موصولا ، وخالفه علي بن الجعد فرواه عن أبي جعفر ، عن الربيع مرسلا وهو أشبه بالصواب .

وفي الباب عن أبي هريرة رواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة أحمد بن موسى ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة عنه رفعه : { تارك الصلاة كافر }. واستنكره ، ورواه أبو نعيم من طريق إسماعيل بن يحيى ، عن مسعر ، عن عطية ، عن أبي سعيد مثل حديث أنس ، وعطية ضعيف ، وإسماعيل أضعف منه ، وأصح ما فيه [ ص: 294 ] حديث جابر ، بلفظ : { بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة }. رواه مسلم والترمذي ، والنسائي ، وابن حبان ، ورواه ابن حبان ، والحاكم من حديث بريدة بن الحصيب نحوه .

وروى الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق العقيلي قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون من الأعمال شيئا تركه كفر إلا الصلاة . ورواه الحاكم من هذا الوجه ، فقال عن عبد الله بن شقيق ، عن أبي هريرة ، وصححه على شرطهما .

( فائدة ) :

أول ابن حبان الأحاديث المذكورة فقال : إذا اعتاد المرء ترك الصلاة ارتقى إلى ترك غيرها من الفرائض ، وإذا اعتاد ترك الفرائض أداه ذلك إلى الجحد ، قال : فأطلق اسم النهاية التي هي آخر شعب الكفر على البداية التي هي أولها .

حديث : النوم عن الصلاة في الوادي . تقدم في الصلاة

التالي السابق


الخدمات العلمية