صفحة جزء
[ ص: 420 ] ( كتاب الحج )

قوله : نزلت فريضته سنة خمس من الهجرة ، وأخره النبي صلى الله عليه وسلم من غير مانع ، فإنه خرج إلى مكة سنة سبع لقضاء العمرة ولم يحج ، وفتح مكة سنة ثمان ، وبعث أبا بكر أميرا على الحج سنة تسع ، وحج هو سنة عشر ، وعاش بعدها ثمانين يوما ثم قبض ، هذه الأمور التي ذكرها مجمع عليها بين أهل السير إلا فرض الحج في سنة خمس ، ففيه اختلاف كثير ، وقد وقع في قصة ضمام ذكر الحج ، وقد نقل أبو الفرج بن الجوزي في التحقيق له عقب حديث ابن إسحاق حدثني محمد بن الوليد بن نويفع ، عن كريب ، عن ابن عباس في قصة ضمام أن شريك بن أبي نمر ، رواه عن كريب فقال فيه : بعثت بنو سعد ضماما في رجب سنة خمس ، قال ابن عبد الهادي : لم أقف على هذه الرواية ، وقال غيره : هي رواية الواقدي في المغازي ، وأما قوله : وعاش بعدها ثمانين يوما أي بالمدينة بعد عوده من الحج ، فإن الحج انقضى في ثالث عشر ذي الحجة ، ومات صلى الله عليه وسلم في ثاني عشر ربيع الأول على المشهور ، أو يحمل على ظاهره ، وينبي على قول من قال : إنه مات في الثاني من ربيع الأول ، وهو اختيار أبي جعفر الطبري وغيره ، وروى أبو عبيد عن حجاج ، عن ابن جريج أنه صلى الله عليه وسلم لم يبق بعد نزول قوله تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم }إلا إحدى وثمانين ليلة . وأما فرض الحج : فقد جزم المصنف نفسه في كتاب السير أنه فرض سنة ست ، ثم قال : وقيل : سنة خمس ونقل النووي في شرح المهذب عن الأصحاب : أنه فرض سنة ست ، وصححه ابن الرفعة ، وقيل : فرض سنة ثمان ، وقيل : سنة تسع ، حكاه في الروضة ، وحكاه الماوردي في الأحكام السلطانية ، وقيل : فرض قبل الهجرة حكاه في النهاية ، وقيل : فرض سنة عشر ، وقيل : غير ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية