معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول

الحكمي - حافظ بن أحمد الحكمي

صفحة جزء
ومن شرط النذر لله تعالى أن يكون طاعة ، وأن يكون مما يطيقه العبد ، وأن يكون فيما يملك ، وأن لا يكون في موضع كان يعبد فيه غير الله تعالى أو ذريعة إلى عبادة غير الله تعالى ، ولمن كان معلقا بحصول شيء فلا يعتقد الناذر تأثير النذر في حصوله . أما الأول فلقوله صلى الله عليه وسلم : " لا نذر في معصية الله ، ولا في قطيعة رحم " الحديث رواه أبو داود ، وكذا حديث عائشة السابق وغيره . وأما الثاني [ ص: 456 ] فلحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستفتيته فقال : " لتمش ولتركب " متفق عليه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ هو برجل قائم ، فسأل عنه فقالوا : أبو إسرائيل ، نذر أن يقوم فلا يقعد ، ولا يستظل ولا يتكلم ، ويصوم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه " فأمره صلى الله عليه وسلم بترك ما لم يكن يطيقه ولم يكن مشروعا ، وأمره بإتمام الصوم لكونه يطيقه ولكونه مشروعا .

وأما الثالث فلقوله صلى الله عليه وسلم : " لا وفاء لنذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملك ابن آدم " رواه أبو داود وغيره وإسناده صحيح .

وأما الرابع فلحديث ثابت بن الضحاك أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة . فقال : " كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟ " فقالوا : لا . قال : " فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ " قالوا لا . قال : " أوف بنذرك ، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم " رواه أبو داود . وفي سد الذرائع إلى ذلك حديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد ، ولعن من فعل ذلك ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى .

أما الخامس فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخره وإنما يستخرج بالنذر من البخيل " وهو في الصحيح . وفيه في رواية عنه : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال : " إنه لا يرد شيئا ، ولكنه يستخرج به من البخيل " . وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : [ ص: 457 ] قال النبي : " لا يأتي ابن آدم النذر بشيء ، ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدر له ، فيستخرج الله به من البخيل ، فيؤتي عليه ما لم يكن يؤتي عليه من قبل " . وغير ذلك من الأحاديث . وفيما ذكرنا كفاية إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


الخدمات العلمية