معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول

الحكمي - حافظ بن أحمد الحكمي

صفحة جزء
[ ص: 707 ] ومنها ذكر العبد الموت وجعله على باله كما هو الردم بينه وبين آماله وهو المفضي به إلى أعماله وإلى الحسن والقبيح من أقواله وأفعاله وإلى الجزاء الأوفى من الحكم العدل في شرعه وقدره وقضائه ووعده ووعيده ، فلا يعاقب أحدا بذنب غيره ولا يهضمه ذرة من حسن أعماله . وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند الترمذي والنسائي وابن حبان وصححه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أكثروا ذكر هادم اللذات " الموت .

وقال البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الرقاق من صحيحه : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " . حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو المنذر الطفاوي عن سليمان الأعمش قال : حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال : " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك " ثم قال : باب في الأمل وطوله ، وقول الله تعالى : ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) ( آل عمران : 185 ) بمزحزحه بمباعده .

وقال تعالى : ( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ) ( الحجر : 3 ) وقال علي رضي الله عنه : ارتحلت الدنيا مدبرة ، وارتحلت الآخرة مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون . فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا [ ص: 708 ] حساب ولا عمل .

حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثني أبي عن منذر عن ربيع بن خثيم عن عبد الله رضي الله عنه قال : خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا وخط خطا في الوسط خارجا منه وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط وقال : " هذا الإنسان وهذا أجله محيط به أو قد أحاط به ، وهذا الذي هو خارج أمله ، وهذه الخطط الصغار الأعراض ، فإن أخطأه هذا نهشه هذا ، وإن أخطأه هذا نهشه هذا " . حدثنا مسلم حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس رضي الله عنه قال : خط النبي صلى الله عليه وسلم خطوطا فقال : " هذا الأمل ، وهذا أجله ، فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب " .

التالي السابق


الخدمات العلمية