صفحة جزء
( وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات ) .


ش لما بين فيما سبق أن أهل السنة والجماعة يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسوله ، ولم يكن ذلك كله إثباتا ولا كله نفيا ؛ نبه على ذلك بقوله : ( وهو سبحانه قد جمع . . إلخ ) .

واعلم أن كلا من النفي والإثبات في الأسماء والصفات مجمل ومفصل .

أما الإجمال في النفي ؛ فهو أن ينفى عن الله عز وجل كل ما يضاد كماله من أنواع العيوب والنقائص ، مثل قوله تعالى : ليس كمثله شيء ، هل تعلم له سميا ، سبحان الله عما يصفون .

وأما التفصيل في النفي ؛ فهو أن ينزه الله عن كل واحد من هذه العيوب والنقائص بخصوصه ، فينزه عن الوالد ، والولد ، والشريك ، والصاحبة ، والند ، والضد ، والجهل ، والعجز ، والضلال ، والنسيان ، [ ص: 110 ] والسنة ، والنوم ، والعبث ، والباطل . . إلخ .

ولكن ليس في كتاب الله ولا في السنة نفي محض ؛ فإن النفي الصرف لا مدح فيه ، وإنما يراد بكل نفي فيهما إثبات ما يضاده من الكمال : فنفي الشريك والند ؛ لإثبات كمال عظمته وتفرده بصفات الكمال ، ونفي العجز ؛ لإثبات كمال قدرته ، ونفي الجهل ؛ لإثبات سعة علمه وإحاطته ، ونفي الظلم ؛ لإثبات كمال عدله ، ونفي العبث ؛ لإثبات كمال حكمته ، ونفي السنة والنوم والموت ؛ لإثبات كمال حياته وقيوميته . . وهكذا .

ولهذا كان النفي في الكتاب والسنة إنما يأتي مجملا في أكثر أحواله ؛ بخلاف الإثبات ؛ فإن التفصيل فيه أكثر من الإجمال ؛ لأنه مقصود لذاته .

وأما الإجمال في الإثبات ؛ فمثل إثبات الكمال المطلق ، والحمد المطلق ، والمجد المطلق ، ونحو ذلك ؛ كما يشير إليه مثل قوله تعالى : الحمد لله رب العالمين ، ولله المثل الأعلى .

وأما التفصيل في الإثبات ؛ فهو متناول لكل اسم أو صفة وردت في الكتاب والسنة ، وهو من الكثرة بحيث لا يمكن لأحد أن يحصيه ؛ فإن منها ما اختص الله عز وجل بعلمه ؛ كما قال عليه الصلاة والسلام : سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك .

[ ص: 111 ] وفي حديث دعاء المكروب : أسألك بكل اسم هو لك ؛ سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك .

التالي السابق


الخدمات العلمية