صفحة جزء
( وقوله : ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ، وقوله عن إبليس : فبعزتك لأغوينهم أجمعين .


ش وأما قوله تعالى : ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ؛ فقد نزلت في شأن عبد الله بن أبي ابن سلول رئيس المنافقين ، وكان في بعض الغزوات قد أقسم ليخرجن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه منالمدينة ، فنزل قوله تعالى : يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ؛ يقصد بالأعز قبحه الله نفسه وأصحابه ، ويقصد بالأذل رسول الله ومن معه من المؤمنين ، فرد الله عز وجل عليه بقوله : [ ص: 160 ] ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون .

والعزة صفة أثبتها الله عز وجل لنفسه ؛ قال تعالى : وهو العزيز الحكيم .

وقال : وكان الله قويا عزيزا .

وأقسم بها سبحانه ؛ كما في حديث الشفاعة : وعزتي وكبريائي وعظمتي ؛ لأخرجن منها من قال : لا إله إلا الله .

وأخبر عن إبليس أنه قال : فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين .

وفي ( صحيح البخاري ) وغيره عن أبي هريرة : بينما أيوب عليه السلام يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب ، فجعل يحثي في ثوبه ، فناداه ربه : يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟ [ ص: 161 ] قال : بلى ؛ وعزتك ، ولكن لا غنى لي عن بركتك .

وقد جاء في حديث الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان به وجع : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر .

والعزة تأتي بمعنى الغلبة والقهر ؛ من عز يعز بضم العين في المضارع يقال : عزه ؛ إذا غلبه .

وتأتي بمعنى القوة والصلابة ؛ من عز يعز بفتحها ، ومنه أرض عزاز ؛ للصلبة الشديدة .

وتأتي بمعنى علو القدر والامتناع عن الأعداء ؛ من : عز يعز - بكسرها - .

وهذه المعاني كلها ثابتة لله عز وجل .

التالي السابق


الخدمات العلمية