هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

ابن القيم - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية

صفحة جزء
[ ص: 501 ] وإن جعلتموه إلها لأنه ادعى ذلك فلا يخلو إما أن يكون الأمر كما تقولون عنه ، أو يكون إنما ادعى العبودية والافتقار وأنه مربوب ومصنوع مخلوق ، فإن كما كان كما ادعيتم عليه فهذا أخو المسيح الدجال ، وليس بمؤمن ولا صادق فضلا عن أن يكون نبيا كريما ، وجزاؤه جهنم وبئس المصير ، كما قال تعالى : ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم .

وكل من ادعى الإلهية من دون الله فهو من أعظم أعداء الله ، كفرعون ونمرود وأمثالهما من أعداء الله ، فأخرجتم المسيح عن كرامة الله ونبوته ورسالته ، وجعلتموه أعظم أعداء الله ، ولهذا كنتم أشد الناس عداوة للمسيح في صورة محب موال ! ومن أعظم ما يعرف به كذب المسيح الدجال أنه يدعي الإلهية فيبعث الله عليه عبده ورسوله مسيح الهدى ابن مريم فيقتله ، ويظهر للخلائق أنه كان كاذبا مفتريا ، ولو كان إلها لم يقتل ، فضلا عن أن يصلب ويسمر ويبصق في وجهه !

وإن كان المسيح إنما ادعى أنه عبد الله ورسوله كما شهدت به الأناجيل كلها ودل عليه العقل والفطرة وشهدتم أنتم له بالإلهية - وهذا هو الواقع - فلم تأتوا على إلهيته ببينة غير تكذيبه في دعواه ، وقد ذكرتم عنه في أناجيلكم في مواضع عديدة ما يصرح بعبوديته ، وأنه مربوب مخلوق ، وأنه ابن البشر ، وأنه لم يدع غير النبوة والرسالة ، فكذبتموه في ذلك كله ، وصدقتم من كذب على الله وعليه !

التالي السابق


الخدمات العلمية