هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

ابن القيم - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية

صفحة جزء
قول أشعيا في مكة أيضا : وقد أقسمت بنفسي كقسمي أيام نوح أني أغرق الأرض بالطوفان إني لا أسخط عليك ولا أرفضك ، وإن الجبال تزول وإن القلاع تخط ورحمتي عنك لا تزول .

ثم قال : يا مسكينة ، يا مضطهدة ، ها أنا ذا بان بالجص حجارتك ، ومزينك بالجواهر ، ومكلل باللؤلؤ سقفك ، وبالزبرجد أبوابك ، وتبعدين من الظلم فلا تخافي ، ومن الضعف فلا تضعفي ، وكل سلاح يصنعه صانع لا يعمل فيك ، وكل لسان ولغة تقوم معك بالخصومة تفلحين معها ، ويسميك الله اسما جديدا - يريد أنه سماها المسجد الحرام - فقومي فأشرقي فإنه دنا نورك ، ووقار الله عليك ، انظري بعينيك حولك فإنهم مجتمعون . يأتونك بنوك وبناتك عدوا ، فحينئذ تشرفين وتزهرين ، ويخاف عدوك ، ويتسع قلبك ، وكل غنم قيدار تجمع إليك ، وسادات بناوت يخدمونك . وبناوت هو بنت ابن إسماعيل ، وقيدار جد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أخو بناوت .

[ ص: 359 ] ثم قال : وتفتح أبوابك بالليل والنهار لا تغلق ، ويتخذونك قبلة ، وتدعين بعد ذلك مدينة الرب .

التالي السابق


الخدمات العلمية