هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

ابن القيم - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية

صفحة جزء
قوله في نبوة أرميا : قبل أن أخلقك قد عظمتك من قبل أن أصورك في البطن ، وأرسلتك وجعلتك نبيا للأجناس كلهم . فهذه بشارة على لسان أرميا لمن بعده ، وهو إما المسيح وإما محمد صلوات الله وسلامه عليهما ، لا تعدوهما إلى غيرهما ، ومحمد أولى بها لأن المسيح إنما كان نبيا لبني إسرائيل ، كما قال الله تعالى : ورسولا إلى بني إسرائيل .

والنصارى تقر بذلك ، ولم يدع المسيح أنه رسول إلى سائر الأجناس من أهل الأرض ، فإن الأنبياء من عهد موسى إلى المسيح إنما كانوا يبعثون إلى قومهم ، بل عندهم في الإنجيل أن المسيح قال للحواريين : لا تسلكوا إلى سبيل الأجناس ، ولكن اختصروا على الغنم الرابضة من نسل إسرائيل .

وأما محمد بن عبد الله فهو الذي بعثه الله إلى سائر أجناس الأرض وطوائف بني آدم .

وهذه البشارة مطابقة لقوله تعالى : ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا .

ولقوله صلى الله عليه وسلم : بعثت إلى الأسود والأحمر .

[ ص: 382 ] وقوله : وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة .

وقد اعترفت النصارى بهذه البشارة ولم ينكروها ، لكن قال بعض زعمائهم إنها بشارة موسى بن عمران ، وإلياس ، واليسع ، وأنهم سيأتون في آخر الزمان ، وهذا من أعظم البهت والجرأة على الله تعالى والافتراء عليه : فإنه لا يأتي من قد مات إلى يوم الميقات المعلوم .

التالي السابق


الخدمات العلمية