صفحة جزء
( حدثنا سفيان بن وكيع ، أخبرنا أبي ) : أي وكيع . ( عن شريك بن عثمان بن موهب ) : بفتح الهاء على ما في القاموس والمغني ، قال العصام : فما في الشرح هو بكسر الهاء فكأنه سهو ، ثم هذا نسبه إلى جده وأبوه عبد الله ، وهذا من جملة ما نبه عليه بقوله " الآتي " ، وروى أبو عوانة إلخ ، ثم إنه تيمي مولاهم ، مدني ، شهير بالأعرج ، ثقة من الرابعة ، أخرج حديثه الشيخان وغيرهما ، وأما عثمان بن موهب المنسوب إلى الأب من الطبقة الخامسة لم يخرج من أصحاب الصحاح حديثه إلا النسائي ، وهو الراوي عن أنس . ( قال سئل أبو هريرة : هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ) : بفتح الضاد ، أي هل صبغ شعره ؟ قال : نعم . هذا موافق لقول من قال من الصحابة أنه صلى الله [ ص: 121 ] عليه وسلم خضب ، وسيأتي بسط الكلام عليه . ( قال أبو عيسى ، وروى أبو عوانة ) : بفتح العين وهو الوضاح الواسطي البزار ، روى عنه الستة . ( هذا الحديث عن عثمان بن عبد الله بن موهب ، فقال عن أم سلمة ) : قال العصام : ظاهره أنه قال بدل " أبي هريرة " ، " عن أم سلمة " . وفي الشرح ليس المراد هذا الظاهر بل المراد أنه جاء خضاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أبي عوانة عن أم سلمة ، ولم يبين وجه ترك الظاهر بل ذكر ما لا يقتضي العدول عن الظاهر . قلت : وجهه يتبين من كلام ميرك حيث وجدت بخطه في هامش نسخة أصله قال : يحتمل أن يكون المقصود من سند أبي عوانة بيان أن عثمان بن موهب روى الحديث عن أم سلمة أيضا ففيه تقوية وتقرير لخبر أبي هريرة ، ويحتمل أن يكون المراد بيان وهم شريك بقوله " سئل أبو هريرة " وأن الخبر مروي عن أم سلمة عن أبي هريرة وهو المفهوم من أكثر الطرق المروية لهذا الحديث ، والله أعلم ، انتهى . فالشارح اختار الشق الثاني ، والعصام وقع في الشق الأول ، فوقع بينهما المشاق ، وحصل بهذا النقل وجه الوفاق ، ثم رأيت ميرك بسط في شرحه بتأييد هذا المقال فقال : ويؤيد هذا الاحتمال ما أخرجه البخاري وابن ماجه وأحمد ومن طريقه ابن الجوزي في الوفاء وابن سعد قالا : سمعنا من طرق كثيرة عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال : دخلت على أم سلمة فأخرجت شعرا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوبا . هذا لفظ البخاري ، وزاد ابن ماجه وأحمد " بالحناء والكتم " ، وللإسماعيلي قال : كان مع أم سلمة من شعر لحية النبي صلى الله عليه وسلم ما فيه أثر الحناء والكتم . ولابن سعد من طريق نصير بن أبي الأشعث عن ابن موهب أن أم سلمة أرته شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحمر ، وأخرجه البخاري أيضا ، ويحتمل أنه لما أرته أم سلمة الشعر مخضوبا سأل منها : هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : نعم . ولم يخرج ابن سعد ولا ابن الجوزي رواية أبي هريرة مع أنهما استوعبا طرق أخبار من قال من الصحابة بخضابه صلى الله عليه وسلم ، ولم يتعرض الشيخ ابن حجر يعني العسقلاني بروايته ، وهذا دليل على أنه لم يصح بل لم يرد عن أبي هريرة في هذا الباب شيء ، فدل على أن مراد المصنف بإيراد طريق أبي عوانة الإشارة إلى أن رواية شريك شاذة بل منكرة ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية