صفحة جزء
( حدثنا عبد بن حميد ) : بتصغير الثاني ، أخرج حديثه مسلم وغيره . ( حدثنا محمد بن الفضل ) : في الشرح : أن المراد منه السدوسي الملقب بعارم ; لأنه الذي أخرج عنه الترمذي في الشمائل وروى عنه يحيى بن معين ، ثقة ، ثبت ، تغير في آخر عمره . ( أخبرنا حماد بن سلمة ) : مر ذكره . ( عن حبيب بن الشهيد ) : بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة الأولى ، [ ص: 137 ] وفي نسخة بضم المعجمة وفتح الموحدة . ( عن الحسن ) : أي البصري . ( عن أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ) : أي من بيته . ( وهو متكئ على أسامة بن زيد ) : من الاتكاء ، ومنه قوله تعالى : ( متكئين فيها على الأرائك ) ، وفي نسخة : وهو متكئ . من التوكؤ ، ومنه قوله تعالى : ( أتوكأ عليها ) ، وكلاهما بمعنى واحد وهو الاعتماد ، وأسامة هذا صحابي مشهور ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن مولاه وابن مولاته أم أيمن ، وحبه وابن حبه ، أمره في جيش فيه عمر رضي الله عنهم ، وسيأتي في باب اتكائه صلى الله عليه وسلم من طريق حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن أنس بلفظ : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان شاكيا ، فخرج يتوكأ على أسامة إلى آخره . وهذا يحتمل أن يكون في شكواه الذي مات فيه صلى الله عليه وسلم ، وأن يكون في مرض آخر ، والأول أظهر ; ففي رواية الدارقطني : أنه خرج بين أسامة بن زيد والفضل بن عباس إلى الصلاة في مرضه الذي مات فيه ، فصلى بأصحابه . ويؤيده أيضا ما ثبت عند البخاري عن ابن عباس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه وعليه ملحفة متغطيا به . قال العسقلاني : أي متوشحا مرتديا . ويعضده قول المصنف : ( عليه ) : أي على النبي صلى الله عليه وسلم . ( ثوب ) : بالتنوين . ( قطري ) : منسوب إلى القطر ، بكسر القاف وسكون الطاء بعدها راء ، نوع من البرد على ما في التاج والمهذب ، وقيل : حلل جياد تحمل من قبل البحرين ، وقال العسقلاني : ثياب من غليظ القطن ونحوه . ثم الجملة الأولى حال من فاعل " خرج " بالضمير والواو معا ، وهذه الجملة حال أيضا ، لكن بالضمير وحده نحو كلمته فوه إلى في ، وضعفه بعض النحاة ، ولعلهم لم يطلعوا على الحديث ، أو بنوا حكمهم على غالب الاستعمال . ( قد ) : للتحقيق . ( توشح ) : أي تغشى . ( به ) : والجملة صفة ثانية ، والتوشح في الأصل لبس الوشاح ، ويقال : توشح بثوبه وبسيفه إذا ألقاه على عاتقه كالوشاح ، قال ميرك : والمراد هاهنا أنه صلى الله عليه وسلم أدخل الثوب تحت يده اليمنى وألقاه على منكبه الأيسر كما يفعله المحرم . ( فصلى بهم ) : وقد أخرج ابن سعد من طريق أبي ضمرة الليثي ، عن حميد أنه قال : آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القوم في مرضه الذي قبض فيه في ثوب واحد متوشحا به قاعدا . ( قال عبد بن حميد ، قال محمد بن الفضل : سألني يحيى بن معين ) : بفتح الميم ، وهو المجمع على جلالته [ ص: 138 ] وتوثيقه وحفظه وتقدمه في هذا الشأن حتى قال أحمد بن حنبل : السماع عن يحيى بن معين شفاء لما في الصدور ، وتشرف بأن غسل على السرير الذي غسل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحمل على ما حمل عليه صلى الله عليه وسلم . ذكره العصام . ( عن هذا الحديث أول ما جلس ) : أي أول زمان جلوسه ، أو زمان أول جلوسه . ( إلى ) : أي متوجها أو مائلا ، قال العصام : وكأنه سأله ليستوثق سماعه عنه ، انتهى . لكن آخر الحديث يأبى عن هذا المعنى كما لا يخفى . ( فقلت : حدثنا حماد بن سلمة ) : فيه دلالة على أنه لا فرق بين حدثنا وأخبرنا كما ذهب إليه بعض ، حيث سمعه أبو عيسى عنه بلفظ " أخبرنا " ويحيى بن معين بلفظ " حدثنا " . ( فقال ) : أي يحيى . ( لو كان ) : أي التحديث . ( من كتابك ) : أي لكان خيرا لكونه أوثق ، ويحتمل أن يكون " لو " للتمني فلا يحتاج إلى جواب . ( فقمت ) : أي من المجلس . ( لأخرج كتابي ) : أي كتاب روايتي من بيتي . ( فقبض ) أي يحيى ( علي ) : بتشديد الياء . ( ثوبي ) : أي فأمسكه مانعا لي من القيام لشدة حرصه على تحصيل علمه ، وقلة طول أمله خوفا من فواته بحدوث أجله . ( ثم قال : أمله علي ) : بفتح الهمزة وكسر الميم وتشديد اللام المفتوحة ، أمر من الإملال ، وهو بمعنى الإملاء . يقال : أمللت الكتاب وأمليته إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه ، وأما قول ابن حجر : ويقال مللته أيضا . فمع عدم مناسبته للمرام غير مطابق لكتب اللغة في هذا المقام ، وفي بعض النسخ بسكون الميم وكسر اللام المخففة من الإملاء ، أي حدثني بالإملاء أولا . ( فإني أخاف أن لا ألقاك ) : أي ثانيا لمانع من الموانع ، ومنه موت أحدهما قبل تلاقيهما ، ولذا قيل : الوقت سيف قاطع وبرق الخوف لامع . ( قال ) : أي محمد . ( فأمليته ) : أي الحديث . ( عليه ) : أي على يحيى ، وفي نسخة : فأمليت عليه . بدون الضمير المنصوب ، والجمع بين العبارتين تفنن في العبارة ، فاندفع ما قاله العصام من أنه يؤيد كون الأول بالتخفيف . ( ثم أخرجت كتابي فقرأت عليه ) : أي الحديث من أصلي أيضا ، قال العصام : وفي نقل رواية عبد بن حميد قول محمد بن الفضل مع أنه ليس فيه البحث على لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم مزيد توثيق هذا السند ; إذ محمد بن الفضل كان ممن يستوثق به يحيى بن معين ، وكان واثقا في هذا الحديث حيث وافقت روايته قراءته من كتابه ، انتهى . وهو كلام حسن إلا أن قوله : مع أنه ليس فيه البحث عن لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بحث . لأن السؤال إنما وقع عن الحديث الذي فيه ذكر اللباس كما أشار إليه بقوله عن هذا الحديث .

التالي السابق


الخدمات العلمية