صفحة جزء
( حدثنا محمد بن بشار ، أخبرنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال : كان أحب الثياب ) : بالرفع والنصب . ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسه ) : وفي نسخة صحيحة " يلبسها " بضمير التأنيث ، والجملة صفة لأحب أو الثياب وخرج به ما يفرش ونحوه والضمير المنصوب للثياب أو لأحب والتأنيث باعتبار المضاف . ( الحبرة ) : وهي بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة على مثال العنبة ، قال ميرك : الرواية على ما صححه الجزري في تصحيح المصابيح رفع " الحبرة " على أنها اسم كان و " أحب " خبره ، ويجوز أن يكون بالعكس وهو الذي صححوه في أكثر نسخ الشمائل ، ثم " الحبرة " نوع من برود اليمن بخطوط حمر ، وربما كانت برز . قيل : هي أشرف الثياب عندهم تصنع من القطن ، فلذا كان أحب ، وقيل : لكونها خضراء وهي من ثياب أهل الجنة ، قال القرطبي : سميت حبرة لأنها تحبر أي تزين ، والتحبير التحسين ، قيل : ومنه قوله تعالى : ( فهم في روضة يحبرون ) [ ص: 141 ] وقيل : إنما كانت هي أحب الثياب إليه صلى الله عليه وسلم ; لأنه ليس فيه كثير زينة ، ولأنها أكثر احتمالا للوسخ ، قال الجزري : وفيه دليل على استحباب لبس الحبرة ، وعلى جواز لبس المخطط ، قال ميرك : وهو مجمع عليه . وقال ابن حجر : وهو في الصلاة مكروه ، انتهى . وهو محل بحث ، والجمع بين هذا الحديث وبين ما سبق من أن أحب الثياب عنده كان القميص ; إما بما اشتهر في مثله من أن المراد أنه من جملة الأحب كما قيل فيما ورد في كثير من الأشياء أنه أفضل العبادات ، وإما بأن التفضيل راجع إلى الصفة فالقميص أحب الأنواع باعتبار الصنع والحبرة أحبها باعتبار اللون أو الجنس ، فتأمل ، ولا يبعد أن يقال : الأحب المطلق هو أن يكون حبرة وجعل قميصا .

التالي السابق


الخدمات العلمية