مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

ابن القيم - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية

صفحة جزء
فصل

المشهد الرابع : مشهد الرضا وهو فوق مشهد العفو والصفح وهذا لا يكون إلا للنفوس المطمئنة ، سيما إن كان ما أصيبت به سببه القيام لله . فإذا كان ما أصيب به [ ص: 304 ] في الله ، وفي مرضاته ومحبته : رضيت بما نالها في الله . وهذا شأن كل محب صادق ، يرضى بما يناله في رضا محبوبه من المكاره . ومتى تسخط به وتشكى منه ، كان ذلك دليلا على كذبه في محبته . والواقع شاهد بذلك ، والمحب الصادق كما قيل :


من أجلك جعلت خدي أرضا للشامت والحسود حتى ترضى

ومن لم يرض بما يصيبه في سبيل محبوبه ، فلينزل عن درجة المحبة . وليتأخر فليس من ذا الشأن .

التالي السابق


الخدمات العلمية