مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

ابن القيم - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية

صفحة جزء
فصل

المشهد السادس : مشهد السلامة وبرد القلب وهذا مشهد شريف جدا لمن عرفه ، وذاق حلاوته . وهو أن لا يشتغل قلبه وسره بما ناله من الأذى ، وطلب الوصول إلى درك ثأره ، وشفاء نفسه . بل يفرغ قلبه من ذلك . ويرى أن سلامته وبرده وخلوه منه أنفع له . وألذ وأطيب . وأعون على مصالحه . فإن القلب إذا اشتغل بشيء فاته ما هو أهم عنده ، وخير له منه . فيكون بذلك مغبونا . والرشيد لا يرضى بذلك . ويرى أنه من تصرفات السفيه . فأين سلامة القلب من امتلائه بالغل والوساوس ، وإعمال الفكر في إدراك الانتقام ؟ .

التالي السابق


الخدمات العلمية