بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

صفحة جزء
وروي عن أبي يوسف فيمن حلف لا يأكل طعاما فاضطر إلى ميتة فأكل منها لم يحنث .

وقال الكرخي : وهو إحدى الروايتين عن محمد .

وروى ابن رستم عن محمد أنه يحنث .

وجه هذه الرواية أن الميتة في حال المخمصة طعام مباح في حق المضطر بمنزلة الطعام المباح في غير هذه الحالة فوجد شرط الحنث فيحنث .

وجه قول أبي يوسف وإحدى [ ص: 57 ] الروايتين عن محمد أن إطلاق اسم الطعام لا يتناوله لأنه لا يسمى طعاما عرفا وعادة لأنه لا يؤكل عادة ، ومبنى الأيمان على معاني كلام الناس .

وروي عن أبي يوسف في رجل حلف لا يأكل حراما فاضطر إلى ميتة فأكلها قال لا يحنث .

وروي عنه أنه حانث في يمينه وإثمه موضوع .

وجه هذه الرواية أن الميتة محرمة ، والرخصة أثرها في تغيير الحكم وهو المؤاخذة لا في تغيير وصف الفعل وهو الحرمة كالمكره على أكل مال الغير .

وجه الرواية الأولى وهي الصحيحة أن الميتة حال المخمصة مباحة مطلقا لا حظر فيها بوجه في حق المضطر ، وأثر الرخصة في تغيير الحكم والوصف جميعا بدليل أنه لو امتنع حتى مات يؤاخذ به ولو بقيت الحرمة لم تثبت المؤاخذة كما لو امتنع من تناول مال الغير حالة المخمصة أو الإكراه .

وقال خلف بن أيوب : سألت أسد بن عمر رضي الله عنهما في رجل حلف لا يأكل حراما فأكل لحم قرد أو كلب أو حدأة أو غراب قال لا يحنث إلا أن يعني ذلك فيحنث لأن مطلق الحرام هو ما تثبت حرمته بدليل مقطوع به وحرمة هذه الأشياء محل الاجتهاد .

وقال خلف بن أيوب : سألت الحسن فقال : هذا كله حرام لقيام دليل الحرمة فيها ، وإن لم يكن مقطوعا به .

التالي السابق


الخدمات العلمية