بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

صفحة جزء
ويكره له بيعها لما قلنا ، ولو باع جاز في قول أبي حنيفة ومحمد - عليهما الرحمة - لأنه بيع مال مملوك منتفع به مقدور التسليم وغير ذلك من الشرائط فيجوز ، وعند أبي يوسف رحمه الله لا يجوز ; لما روي عنه أنه بمنزلة الوقف ولا يجوز بيع الوقف ثم إذا جاز بيعها على أصلهما فعليه مكانها مثلها أو أرفع منها فيضحي بها فإن فعل ذلك فليس عليه شيء آخر ، وإن اشترى دونها فعليه أن يتصدق بفضل ما بين القيمتين ولا ينظر إلى الثمن وإنما ينظر إلى القيمة حتى لو باع الأولى بأقل من قيمتها واشترى الثانية بأكثر من قيمتها وثمن الثانية أكثر من ثمن الأولى يجب عليه أن يتصدق بفضل قيمة الأولى ، فإن ولدت الأضحية ولدا يذبح ولدها مع الأم كذا ذكر في الأصل .

وقال أيضا : وإن باعه يتصدق بثمنه ; لأن الأم تعينت للأضحية ، والولد يحدث على وصف الأم في الصفات الشرعية فيسري إلى [ ص: 79 ] الولد كالرق والحرية ، ومن المشايخ من قال هذا في الأضحية الموجبة بالنذر كالفقير إذا اشترى شاة للأضحية ، فأما الموسر إذا اشترى شاة للأضحية فولدت لا يتبعها ولدها ; لأن في الأول تعين الوجوب فيسري إلى الولد وفي الثاني لم يتعين لأنه لا تجوز التضحية بغيرها فكذا ولدها .

وذكر القدوري رحمه الله وقال : كان أصحابنا يقولون يجب ذبح الولد ، ولو تصدق به جاز ; لأن الحق لم يسر إليه ولكنه متعلق به فكان كجلالها وخطامها فإن ذبحه تصدق بقيمته وإن باعه تصدق بثمنه ، ولا يبيعه ولا يأكله ، وقال بعضهم : لا ينبغي له أن يذبحه ، وقال بعضهم : إنه بالخيار إن شاء ذبحه أيام النحر وأكل منه كالأم وإن شاء تصدق به ، فإن أمسك الولد حتى مضت أيام النحر تصدق به ; لأنه فات ذبحه فصار كالشاة المنذورة .

وذكر في المنتقى : إذا وضعت الأضحية فذبح الولد يوم النحر قبل الأم أجزأه ، فإن تصدق به يوم الأضحى قبل أن يعلم فعليه أن يتصدق بقيمته ، قال القدوري رحمه الله : وهذا على أصل محمد - عليه الرحمة - أن الصغار تدخل في الهدايا ويجب ذبحها ، ولو ولدت الأضحية تعلق بولدها من الحكم ما يتعلق بها فصار كما لو فات بمضي الأيام .

التالي السابق


الخدمات العلمية