بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

صفحة جزء
ولا يجوز دفع القيم والأبدال كما في الزكاة ، وعندنا يجوز ( وجه ) قوله إن الله - تعالى - أمر بالإطعام بقوله جل شأنه { فكفارته إطعام عشرة مساكين } ، فالقول بجواز أداء القيمة يكون تغييرا لحكم النص وهذا لا يجوز .

( ولنا ) ما ذكرنا أن إطعام المسكين اسم لفعل يتمكن المسكين به من التطعم في متعارف اللغة لما ذكرنا فيما تقدم .

وهذا يحصل بتمليك القيمة فكان تمليك القيمة من الفقير إطعاما له ; فيتناول النص جواز التمليك من حيث هو تمكين لا من حيث هو تمليك على ما مر أن الإطعام إن كان اسما للتمليك فجوازه معلول بدفع الحاجة وهو المسألة ، عرفنا ذلك بإشارة النص وضرب من الاستنباط على ما بينا ، والقيمة في دفع الحاجة مثل الطعام فورود الشرع بجواز الطعام يكون ورودا بجواز القيمة بل أولى ، لأن تمليك الثمن أقرب إلى قضاء حاجة المسكين من تمليك عين الطعام ; لأنه به يتوصل إلى ما يختاره من الغذاء الذي اعتاد الاغتذاء به فكان أقرب إلى قضاء حاجته فكان أولى بالجواز ، ولما ذكرنا أن التكفير بالإطعام يحمل مكروه الطبع بإزاء ما نال من الشهوة ، وذلك المعنى يحصل بدفع القيمة ، ولأن الكفارة جعلت حقا للمسكين ، فمتى أخرج من عليه الطعام إلى المستحق بدله وقبله المستحق عن طوع فقد استبدل حقه به فيجب القول بجواز هذا الاستبدال بمنزلة التناول في سائر الحقوق .

التالي السابق


الخدمات العلمية