بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

صفحة جزء
ولو تبايعا فلسا بغير عينه بفلسين بغير أعيانهما أو عين أحدهما ، ولم يعين الآخر لا يجوز ، في الرواية المشهورة عنهم ، وعن أبي يوسف أنه يجوز ، والصحيح : جواب ظاهر الرواية لأن الفلس في هذه الحالة لا يخلو من أن يكون من العروض أو من الأثمان ، فإن كان من العروض فالتعيين في العروض شرط الجواز ، ولم يوجد ، وإن كان من الأثمان فالمساواة فيها شرط الجواز ، ولم يوجد ; ولأن تجويز هذا البيع يؤدي إلى ربح ما لم يضمن ; لأن مشتري الفلسين يقبضهما ، وينقد أحدهما ، ويبقى الآخر عن غير ضمان فيكون ربح ما لم يضمن ، وأنه منهي ولو تبايعا فلسا بفلسين ، وشرطا الخيار ينبغي أن يجوز على قولهما ; لأن الفلوس في هذه الحالة كالعروض ، وعندهما لا يشترط فيها فلم يكن الخيار مانعا ، والله - عز وجل - أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية