بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

صفحة جزء
وهل يقلب الإمام رداءه لا يقلب في قول أبي حنيفة ، وعندهما يقلب إذا مضى صدر من خطبته فاحتجا بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم { قلب رداءه } ولأبي حنيفة ما روي { أنه عليه السلام استسقى يوم الجمعة ولم يقلب الرداء } ; ولأن هذا دعاء فلا معنى لتغيير الثوب فيه كما في سائر الأدعية ، وما روي أنه قلب الرداء محتمل ، يحتمل أنه تغير عليه فأصلحه فظن الراوي أنه قلب ، أو يحتمل أنه عرف من طريق الوحي أن الحال ينقلب من الجدب إلى الخصب متى قلب الرداء بطريق التفاؤل ففعل ، وهذا لا يوجد في حق غيره ، وكيفية تقليب الرداء عندهما أنه كان مربعا جعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ، وإن كان مدورا جعل الجانب الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن .

وأما القوم فلا يقلبون أرديتهم عند عامة العلماء ، وعند مالك يقلبون أيضا ، واحتج بما روي عن عبد الله بن يزيد { أن النبي صلى الله عليه وسلم حول رداءه وحول الناس أرديتهم } وهما يقولان : إن تحويل الرداء في حق الإمام أمر ثبت بخلاف القياس بالنص على ما ذكرنا فنقتصر على مورد النص ، وما روي من الحديث شاذ على أنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم عرف ذلك فلم ينكر عليهم ; فيكون تقريرا ، ويحتمل أنه لم يعرف ; لأنه كان مستقبل القبلة مستدبرا لهم فلا يكون حجة مع الاحتمال .

التالي السابق


الخدمات العلمية