بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

صفحة جزء
( فصل ) :

وأما نصاب البقر فليس في أقل من ثلاثين بقرا زكاة ، وفي كل ثلاثين منها تبيع أو تبيعة ولا شيء في الزيادة إلى تسع وثلاثين فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة وهذا مما لا خلاف فيه بين الأمة ، والأصل فيه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن { : في كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة وفي كل أربعين مسنة } .

فأما إذا زادت على الأربعين فقد اختلفت الرواية فيه ذكر في كتاب الزكاة وما زاد على الأربعين ففي الزيادة بحساب ذلك ولم يفسر هذا الكلام ، وذكر في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى إذا كان له إحدى وأربعين بقرة قال أبو حنيفة : عليه مسنة وربع عشر مسنة ، أو ثلث عشر تبيع .

وهذا يدل على أنه لا نصاب عنده في الزيادة على الأربعين ، وأنه تجب فيه الزكاة قل أو كثر بحساب ذلك .

وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين فإذا بلغت خمسين ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع .

وروى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة أنه قال : ليس في الزيادة شيء حتى تكون ستين فإذا كانت ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان .

وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي ، فإذا زاد على الستين يدار الحساب على الثلاثينات والأربعينات في النصب وعلى الأتبعة والمسنات في الواجب ، ويجعل تسعة بينهما عفوا بلا خلاف فيجب في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة ، وفي كل أربعين مسنة فإذا كانت سبعين ففيها مسنة وتبيع ، وفي ثمانين مسنتان ، وفي تسعين ثلاثة أتبعة ، وفي مائة مسنة وتبيعان ، وفي مائة وعشرة مسنتان وتبيع ، وفي مائة وعشرين ثلاث مسنات وأربعة أتبعة فإنها ثلاث مرات أربعين وأربع مرات ثلاثين .

وعلى هذا الاعتبار يدار الحساب .

وجه رواية الأصل أن إثبات الوقص والنصاب بالرأي لا سبيل إليه وإنما طريق معرفته النص ولا نص فيما بين الأربعين إلى الستين فلا سبيل إلى إخلاء مال الزكاة عن الزكاة ، فأوجبنا فيما زاد على الأربعين بحساب ما سبق .

وجه رواية الحسن أن الأوقاص في البقر تسع تسع بدليل ما قبل الأربعين وما بعد الستين ، فكذلك فيما بين ذلك ; لأنه ملحق بما قبله أو بما بعده فتجعل التسعة عفوا فإذا بلغت خمسين ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع ; لأن الزيادة عشرة وهي ثلث وثلاثين وربع أربعين .

وجه رواية أسد بن عمرو وهي أعدل الروايات ما روي في حديث معاذ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له { : لا تأخذ من أوقاص البقر شيئا } وفسر معاذ الوقص بما بين الأربعين إلى الستين حتى قيل له : ما تقول فيما بين الأربعين إلى الستين ؟ فقال : تلك الأوقاص لا شيء فيها ولأن مبنى زكاة السائمة على أنه لا يجب فيها الأشقاص دفعا للضرر عن أرباب الأموال ; ولهذا وجب في الإبل عند قلة العدد من خلاف الجنس تحرزا عن إيجاب الشقص ، فكذلك في زكاة البقر لا يجوز إيجاب الشقص والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية