بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

صفحة جزء
( فصل ) :

وأما حكم الحلق فحكمه حصول التحلل ، وهو صيرورته حلالا يباح له جميع ما حظر عليه الإحرام إلا النساء ، وهذا قول أصحابنا ، وقال مالك إلا النساء ، والطيب ، وقال الليث إلا النساء ، والصيد ، وقال الشافعي يحل له بالحلق الوطء فيما دون الفرج ، والمباشرة ، احتج مالك بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { إذا حلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء ، والطيب } ، والصحيح قولنا لما روي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { من رمى ثم ذبح ثم حلق فقد حل له كل شيء إلا النساء } ، والحديث حجة على الكل ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه حل له كل شيء ، واستثنى النساء فبقي الطيب والصيد داخلين تحت نص المستثنى منه ، وهو إحلال ما سوى النساء ، وخرج الوطء فيما دون الفرج ، والمباشرة عن الإحلال بنص الاستثناء .

وأما حديث عمر { فقيل : إنه لما بلغ عائشة رضي الله عنها قالت يغفر الله لهذا الشيخ لقد طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلق } .

التالي السابق


الخدمات العلمية