الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

ابن القيم - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية

صفحة جزء
فصل

المعصية مجلبة للذم

ومن عقوباتها : أنها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرف ، وتكسوه أسماء الذم والصغار ، فتسلبه اسم المؤمن ، والبر ، والمحسن ، والمتقي ، والمطيع ، والمنيب ، والولي ، والورع ، والصالح ، والعابد ، والخائف ، والأواب ، والطيب ، والمرضي ونحوها .

وتكسوه اسم الفاجر ، والعاصي ، والمخالف ، والمسيء ، والمفسد ، والخبيث ، والمسخوط ، والزاني ، والسارق ، والقاتل ، والكاذب ، والخائن ، واللوطي ، وقاطع الرحم ، والغادر وأمثالها .

[ ص: 81 ] فهذه أسماء الفسوق و بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان [ سورة الحجرات : 11 ] الذي يوجب غضب الديان ، ودخول النيران ، وعيش الخزي والهوان .

وتلك أسماء توجب رضاء الرحمن ، ودخول الجنان ، وتوجب شرف المسمى بها على سائر أنواع الإنسان ، فلو لم يكن في عقوبة المعصية إلا استحقاق تلك الأسماء وموجباتها لكان في العقل ناه عنها ، ولو لم يكن في ثواب الطاعة إلا الفوز بتلك الأسماء وموجباتها لكان في العقل آمر بها ، ولكن لا مانع لما أعطى الله ، ولا معطي لما منع ، ولا مقرب لما باعد ، ولا مبعد لمن قرب ، ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء [ سورة الحج : 18 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية