صفحة جزء
[ ص: 63 ] [ جأي ]

جأي : جأى الشيء جأيا : ستره . وجأيت سره أيضا : كتمته . وكل شيء غطيته أو كتمته فقد جأيته . وجأوت السر : كتمته . وسمع سرا فما جآه جأيا أي : ما كتمه . وسقاء لا يجأى الماء أي : لا يحبسه . وما يجأى سقاؤك شيئا أي : ما يحبس الماء . وجأى إذا منع . والراعي لا يجأى الغنم أي : لا يحفظها فهي تفرق عليه . وأحمق ما يجأى مرغه أي : لا يحبس لعابه ولا يرده . وجأى السقاء : رقعه ، وجأوته كذلك ، واسم الرقعة الجئوة . وكتيبة جأواء بينة الجأى : وهي التي يعلوها لون السواد لكثرة الدروع . وجأى الثوب جأيا : خاطه وأصلحه ; عن كراع . وقد جأى على الشيء جأيا إذا عض عليه . أبو عبيدة : أجئ عليك هذا أي : غطه ; قال لبيد :


حواسر لا يجئن على الخدام

أي لا يسترن . ويقال : أجئ عليك ثوبك . والجئاوة مثل الجعاوة : وعاء القدر أو شيء يوضع عليه من جلد أو خصفة ، وجمعها جثاء مثل جراحة وجراح ; قال الجوهري : هذا قول الأصمعي ، وكان أبو عمرو يقول : الجياء والجواء يعني بذلك الوعاء أيضا . وفي حديث علي - رضوان الله عليه - : لأن أطلي بجواء قدر أحب إلي من أن أطلي بالزعفران . وأما الخرقة التي ينزل بها القدر عن الأثافي فهي الجعال . ابن بري : يقال جأوت القدر جعلت لها جئاوة . وجأيت القدر وجأيت الثوب جميع ذلك بالواو والياء . الجوهري : الجئوة مثل الجعوة ، لون من ألوان الخيل والإبل ، وهي حمرة تضرب إلى السواد ، يقال : فرس أجأى والأنثى جأواء ، وقد جئي الفرس ; قال ابن بري : ومنه قول دريد :


بجأواء جون كلون السماء     ترد الحديد فليلا كليلا

قال الأصمعي : جأى البعير واجأوى مثل ارعوى يجأوي مثل يرعوي ، اجئواء مثل ارعواء ، فجئي واجأوى مثل شهب واشهب . وفي حديث يأجوج ومأجوج : وتجأى الأرض من نتنهم حين يموتون . قال ابن الأثير : هكذا روي مهموزا ، قيل : لعله لغة في قولهم جوي الماء يجوى إذا أنتن أي : تنتن الأرض من جيفهم ، قال : وإن كان الهمز فيه محفوظا فيحتمل أن يكون من قولهم : كتيبة جأواء بينة الجأى ، وهي التي يعلوها لون السواد لكثرة الدروع ، أو من قولهم : سقاء لا يجأى شيئا أي : لا يمسكه ، فيكون المعنى أن الأرض تقذف صديدهم وجيفهم فلا تشربه ولا تمسكها ، كما لا يحبس هذا السقاء الماء ، أو من قولهم : سمعت سرا فما جأيته أي : ما كتمته ، يعني أن الأرض يستتر وجهها من كثرة جيفهم ; وفي حديث عاتكة بنت عبد المطلب :


حلفت لئن عدتم لنصطلمنكم     بجأواء تردي حافتيه المقانب

أي بجيش عظيم تجتمع مقانبه من أطرافه ونواحيه . ابن حمزة : جئاوة بطن من العرب ، وهم إخوة باهلة . ابن بري : والجياء والجواء مقلوبان ، قلبت العين إلى مكان اللام واللام إلى مكان العين ، فمن قال : جأيت قال : الجياء ، ومن قال : جأوت قال : الجواء . ابن سيده : وجاء يجوء لغة في يجيء ، وحكى سيبويه أنا أجوءك وأنبؤك على المضارعة ، قال : ومثله هو منحدر من الجبل على الإتباع ، قال حكاه سيبويه ، وجاء : اسم رجل ; قال أبو دواد الرؤاسي :


ظلت يحابر تدعى وسط أرحلنا     والمستميتون من جاء ومن حكم

قال ابن سيده : وإنما أثبته في هذا الباب وإن كانت مادته في الياء أكثر ; لأن الواو عينا أكثر من الياء ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية